أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » أوراسيا ريفيو: كيف صنع بن سلمان عزلته الدولية بنفسه؟
أوراسيا ريفيو: كيف صنع بن سلمان عزلته الدولية بنفسه؟

أوراسيا ريفيو: كيف صنع بن سلمان عزلته الدولية بنفسه؟

شهدت الأعوام الأخيرة سلسلة من التحركات المتهورة التي قام بها ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، بما في ذلك محاولته عزل قطر عن طريق فرض حصار بري وجوي وبحري على الإمارة، وكذا قيامه بإعطاء الضوء الأخضر لعملية قتل الكاتب السعودي المعارض “جمال خاشقجي”.

وقد تركه هذا معزولا دبلوماسيا، وقوض بشدة مشروعه لتنويع اقتصاد المملكة القائم على النفط، “رؤية 2030”.

وكما يتضح من هجمات 14 سبتمبر/أيلول، فقد هزت هشاشة منشآت النفط التابعة لشركة “أرامكو” السعودية ثقة المستثمرين في الشركة التي تخطط الرياض لخصخصتها على عدة مراحل.

وبالنظر إلى العلاقة الصفرية بين الرياض وطهران، تعتبر أي انتكاسة للسعودية بمثابة دفعة لإيران، خاصة في وقت يشعر فيه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بالقلق من بدء حرب جديدة في الشرق الأوسط من شأنها أن تضيع فرصة إعادة انتخابه لمقعد البيت الأبيض مجددا.

وأسفر مقتل “خاشقجي” وتقطيع جثته على أيدي فريق من عملاء الحكومة السعودية، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، عن تدمير صورة ولي العهد كليبرالي محدث.

ومع المقاطعة التي مارستها المؤسسات الغربية والكيانات الإعلامية البارزة، ساهمت الجريمة البشعة في الانهيار الفعلي لمؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار”، الذي انعقد في الرياض بهدف جذب الاستثمارات الخارجية لخدمة خطته الطموحة لفطام اقتصاد المملكة عن النفط.

وفي الربيع التالي، على خلفية التوترات المتصاعدة في الخليج، نفذت إيران هجوما تخريبيا على ناقلات النفط في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، مباشرةً بعد إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار في 20 يونيو/حزيران.

وقادت تهديدات إيران العسكرية، العلنية والسرية، دولة الإمارات إلى الابتعاد عن السعودية في الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ضد الحوثيين في اليمن.

وتم تسليط الضوء على عزلة ولي العهد السعودي في منتصف سبتمبر/أيلول، عندما رفض حتى حليفه المقرب، “ترامب”، مواجهة خصمهما اللدود المشترك، إيران، بعد هجوم بالصواريخ والطائرات بدون طيار على منشآت النفط السعودية.

وأعلن الحوثيون المتحالفون مع طهران مسؤوليتهم، بينما ألقى المسؤولون الأمريكيون باللوم على إيران.

وعرض “ترامب” دعما رمزيا عن طريق إرسال “مفرزة” صغيرة من الفنيين العسكريين الأمريكيين لدعم الدفاعات الجوية والصاروخية للمملكة، قبل أن يقون بإرسال مجموعة جديدة من الجنود الأمريكيين إلى المملكة.

وعلى الرغم من الهجوم المدمر على شريان الحياة للاقتصاد السعودي، إلا أن ولي العهد قد فشل حتى الآن في معاقبة الحوثيين.

العزلة السعودية

وفي مايو/أيار، بعد أن تعرضت 4 ناقلات نفط، من بينها اثنتان مملوكتان للسعودية، لأضرار داخل المياه الإقليمية للإمارات، بالقرب من ميناء “الفجيرة” خارج مضيق “هرمز” الحيوي، أجرت الإمارات تحقيقا.

وقد خلص تقريرها، الذي تم تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي في أوائل يونيو/حزيران، إلى أن الهجمات أظهرت “درجة عالية من التطور”، وأن “دولة ما” كانت على الأرجح وراء الهجمات.

لكن، لخيبة الأمل العميقة في الرياض وواشنطن، لم يذكر التقرير إيران تحديدا.

وتبعد جزيرة أبو موسى التي تسيطر عليها إيران مسافة 50 كيلومترا عن ساحل الإمارات.

وتقع مدينة دبي الساحلية المزدهرة والنابضة بالحياة على بعد 150 كم من سواحل إيران.

ولا عجب في أن مسؤولا إماراتيا، لم يكشف هويته، قد ذكر أنه يمكن للإيرانيين أن يتسببوا في بعض الفوضى داخل الإمارات، وأن على الإماراتيين حماية مصالحهم، أولا وقبل كل شيء.

وفي يونيو/حزيران، أعلنت الإمارات، التي يحكمها فعليا ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد”، على تويتر، انسحاب القوات الإماراتية من اليمن بعد 4 أعوام من التواجد النشط.

وتركت الإمارات وراءها مرتزقة أجانب تم تدريبهم على يد جيشها لدعم الانفصاليين في الجنوب، الذين يعملون تحت إشراف المجلس الانتقالي الجنوبي، وضد حكومة الرئيس “عبدربه منصور هادي”، المدعومة من السعودية.

ويريد المجلس الانتقالي الجنوبي إلغاء توحيد شمال اليمن وجنوب اليمن الذي حدث عام 1990، وإعادة إنشاء جنوب اليمن كدولة مستقلة.

وكان السبب الظاهر وغير المقنع لدعم الإمارات للمجلس هو أن معسكر الرئيس المخلوع “هادي” مدعوم من حزب الإصلاح، وهو حزب إسلامي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الإمارات عدوها الأيديولوجي.

ومن خلال الانسحاب المعلن من اليمن، قللت الإمارات من التوترات مع الحوثيين، وبالتالي تجنبت استهدافها بالصواريخ الحوثية ذات المدى الطويل.

وفي 9 يوليو/تموز، استقبل “ترامب” بحرارة أمير قطر “تميم بن حمد آل ثاني” في البيت الأبيض.

وأشاد “ترامب” بالأمير لشرائه “كميات هائلة من المعدات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك الطائرات”، والاستثمار بكثافة في الولايات المتحدة.

وباستخدام أسلوبه الفريد، أشار “ترامب” إلى قاعدة “العديد” الجوية القطرية، التي تضم نحو 11 ألف جندي أمريكي، بأنها “إحدى أكبر القواعد العسكرية في العالم”.

وفي الليلة السابقة، في العشاء الذي استضافه وزير الخزانة الأمريكي “ستيف منوشين”، مازح أمير قطر ضيوفه، بما في ذلك “ترامب”، قائلا: “يجب أن تكونوا سعداء، وخاصة أنت يا سيادة الرئيس، لسماع أن هناك عجزا تجاريا بيننا لصالح الولايات المتحدة”.

وبينت الزيارة فشل “بن سلمان” في عزل أمير قطر، بعد كل الجهود التي بدأت في يونيو/حزيران 2017 لفرض حصار بري وجوي وبحري ضد الإمارة لإجبارها على قطع علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية الطبيعية مع إيران.

وقد جاءت حركته بنتائج عكسية بشكل كبير. وللاستمرار في تزويد سكانها بالأغذية والأدوية الكافية، ومواصلة بناء الملاعب الخاصة بكأس العالم لكرة القدم “فيفا 2022″، عززت قطر علاقاتها التجارية مع إيران، وعززت العلاقات العسكرية مع تركيا، منافس المملكة الرئيسي على زعامة العالم السني.

زيادة العزلة

وآنذاك، كان “خاشقجي” في المنفى الذاتي في الولايات المتحدة، مع 1.5 مليون متابع على تويتر جلهم من العالم العربي، حيث انتقد قرار “بن سلمان” المتهور في مقالة له بـ “واشنطن بوست”.

وهذا هو ما أكسب “خاشقجي” عداء ولي العهد. وفي وقت سابق، كان “خاشقجي” قد هاجم الأمير بلا هوادة لقصفه العشوائي لليمن، أفقر دولة عربية، الأمر الذي تسبب حتى الآن في 70 ألف حالة وفاة، وفقا للأمم المتحدة.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الحوثيون في 18 سبتمبر/أيلول في صنعاء، أكد المتحدث العسكري الحوثي “يحيى سارية” على مسؤولية الحركة عن هجوم 14 سبتمبر/أيلول على منشآت النفط السعودية، وكشف أن هذه الأهداف قد تم قصفها بصواريخ كروز “كي 2″، وطائرات بدون طيار يبلغ مداها 1700 كيلومتر، أي أكثر من ضعف مسافة الـ770 كيلومترا التي تفصل الحدود اليمنية عن مصنع “بقيق” في المملكة العربية السعودية.

وأضاف أن هذه الأسلحة تم إطلاقها من 3 مواقع، وتم توقيتها للوصول إلى أهدافها من زوايا مختلفة في وقت واحد.

ومن المحتمل أن يكون “فيلق القدس”، التابع للحرس الثوري الإسلامي في طهران، قد ساعد الحوثيين في تنفيذ الخطة المعقدة، في مقابل المستشارين العسكريين البريطانيين والأمريكيين الذين يساعدون القوات الجوية السعودية في اختيار الأهداف وتدريب الطيارين في حرب الرياض ضد الحوثيين في اليمن.

ويعمل مسؤولو النفط السعوديون بشراسة لضمان عودة منشأة “بقيق” لمعالجة النفط الخام إلى طاقتها الكاملة بحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الشهر الذي من المقرر أن يتم فيه طرح الاكتتاب العام الأولي بنسبة 1% من أسهم “أرامكو” السعودية في بورصة الرياض المحلية “تداول”.

وتعد هذه هي الخطوة الأولى من عملية بيع نسبة 5% المزمعة من الشركة السعودية في البورصة العالمية، والتي لم يتم تحديد توقيتها بعد.

ويجب أن يتم طمأنة المستثمرين الأجانب بما لا يدع مجالا للشك بأن “أرامكو” السعودية محصنة ضد مثل هذه الهجمات المدمرة، مثل تلك التي وقعت في 14 سبتمبر/أيلول، في المستقبل، لكن من الصعب فعل ذلك في هذا الوقت القصير.

وفي النهاية، يبدو أن ولي العهد “محمد بن سلمان”، باتباعه سياسات متهورة لاحتواء أي معارضة داخلية، وإطلاق التحالفات الإقليمية ضد الحوثيين والإيرانيين والقطريين، قد حوّل صورته من صورة شاب طموح حداثي، إلى قائد متهور فقد ثقة المستثمرين، ويتحرك بلا أصدقاء، في الوقت الذي تآكلت فيه خطته الاقتصادية وعزز عن غير قصد مكانة إيران.

المصدر | ديليب هيرو – أوراسيا ريفيو

اضف رد