أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » الحقوقية أسماء درويش: على سلطات البحرين الإفراج عن جميع السجناء السياسيين
الحقوقية أسماء درويش: على سلطات البحرين الإفراج عن جميع السجناء السياسيين

الحقوقية أسماء درويش: على سلطات البحرين الإفراج عن جميع السجناء السياسيين

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

إفراجات مشروطة للسجناء السياسيين في البحرين أعقبتها اعتقالات أخرى.

هكذا أرسلت السلطات البحرينية رسالة إلى المعتقلين وذويهم مفادها إبقاء الوضع الأمني متوتراً، وعدم السماح لهم بنيل حريتهم ما لم يقدّموا تنازلات في المقابل.

ففي الوقت الذي كانت فيه وزارة الداخلية تبلغ أهالي معتقلين بقرار الإفراج عن أبنائهم، كانت في نفس الوقت تداهم منازل الآمنين فجراً لاعتقال شبان بينهم طفل.

صحيح أن السلطات البحرينية أفرجت عن 30 معتقل بعضهم كانوا أطفالاً عند الحكم عليهم، أمثال كميل جمعة (18 عاماً)، الذي كان يقضي حكماً بالسجن 29 عاماً.

لكنها بالتوازي اعتقلت 10 شبّان على الأقل، خلال مداهمات خلال الأيام الماضية طالت منازل في سماهيج وبوري، كان من بينهم الطفل علي عبد المحسن.

ووفق أهالي معتقلين داهمت الشرطة منازلهم فجراً ولم تقدّم أية إيضاحات بشأن أسباب المداهمة أو الاعتقال.

وأيضاً أصدرت محكمة بحرينية أحكاماً تصل للسجن 15 عاماً بحق 10 شبّان بعد إدانتهم تحت التعذيب بالتخريب.

حكومة البحرين وفي بيان أعلنت الإفراج بشكلٍ مشروط عن 30 سجيناً بموجب قواعد جديدة تسمح بالمراقبة الإلكترونية والاحتجاز المنزلي بدلاً من ذلك.

وبحسب وثائق اطّلعت عليها رويترز، وضعت السلطات شروطاً للإفراج، بينها وضع أجهزة لمراقبة التحركات وحظر التحدث إلى الصحافة أو استخدام وسائل التواصل الإجتماعي أو ممارسة أية أنشطة سياسية ودينية، وهو أمر أثار حفيظة نشطاء ومراقبين اعتبروا أن هذه الإفراجات غير كافية كونها مشروطة، وفي نفس الوقت تجاهلت قياديين بارزين في المعارضة البحرينية.

رئيس مركز البحرين للدراسات في لندن الصحافي عباس بو صفوان، رأى أن “الإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين خطوة في الاتجاه الصحيح نريد تشجيع الحكومة عليها حتى مع كونها مشروطة المطلوب إفراج شامل وليس بالتقسيط ثم مطلوب أن يترافق ذلك مع خطوات سياسية تصحيحية من قبل الحكومة لمعالجة المشكل”.

وفي تصريحٍ خاص لمرآة الجزيرة قالت أسماء درويش المسؤولة المناصرة في مركز البحرين لحقوق الإنسان إن الإفراجات الأخيرة التي حصلت في البحرين هي خطوة إيجابية بالطبع، وأضافت أن أي إفراج يتم سواء عبر العقوبات البديلة أو أي قانون آخر هو خطوة إيجابية نحثّ على المزيد منها لتشمل جميع المعتقلين السياسيين في السجون البحرينية، والإفراجات التي حصلت مؤخراً تمت تحت قانون العقوبات البديلة، وهو قانون مدني متطور يخدم السجناء بشكل عام، ليس فقط السياسيين وفي الديمقراطيات الحديثة موجود هذا القانون ويتم تطبيقه على السجناء وهو عبارة عن الحكم بعقوبة بديلة غير مقيّدة للحرية.

أما عن حملة الإعتقالات التي تزامنت مع الإفراجات الأخيرة، فنوّهت الناشطة الحقوقية إلى أن الإعتقالات في البحرين تحصل عندما يكون هناك حركة احتجاجات، مثلاً عند المسيرات والمظاهرات يتم اعتقال الأشخاص المنظمين والداعين والمشاركين، مشيرةً إلى أن الحكومة بعد ١٠ سنوات لا تزال تريد إخماد الحراك بأي شكل من الأشكال، إذ تقمع كل صوت يطالب بالتغيير والديمقراطية، وتحاول تقضي على كل شكل من أشكال المعارضة.

وفي ما يخص رموز المعارضة البحرينية لا سيما عبد الجليل السنكيس، ذكرت درويش أن السنكيس مضرب عن الطعام في الوقت الحالي وقد أدى ذلك إلى تدهور صحته بشكلٍ غير مسبوق.

كما لفتت إلى أن باقي الرموز أيضاً معزولين عن العالم الخارجي، مقيدين جداً في تحركاتهم داخل السجن، في زياراتهم الطبية، وفي الأشياء التي تصل لهم وتخرج من عندهم.

وتؤكد أن السلطة لم تقم بأي تغيير للأفضل في هذا الملف، إلا أن منظمات حقوق الإنسان لا تزال تعمل على هذا الملف، والجميع أصبح يعلم أن ملف الرموز أصبح ورقة تستخدمها السلطة لاتخاذ أي قرار سياسي في البحرين.

وذكرت الحقوقية أن بعض الرموز قدمت لهم عقوبات بديلة لكنهم رفضوها.

وتابعت، الوضع في البحرين معقد لإن الظروف والشروط مرتبطة بدول أخرى وبالأوضاع الإقليمية، صحيح أنها بلد صغير جداً لكننا اكتشفنا في كل تلك السنوات أن ملف المعتقلين مرتبط بالأوضاع المحيطة، ما زلنا ننتظر التغيير ونحاول ندفع باتجاه استحداث قوانين غير مقيدة لحقوق الإنسان بما في ذلك حق التجمع والتعبير عن الرأي.

إلى ذلك توجّهت درويش برسالة إلى سلطات البحرين قالت فيها: “نحث السلطات على اتخاذ خطوات إيجابية، البدء بعملية مصالحة لجميع أطياف المجتمع، عملية حوار، لأن الموضوع أخذ وقتاً طويلاً، كما نحثها على إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وإلغاء جميع القوانين التي تحد من المساحة الديمقراطية التي تدعم حقوق الإنسان”.

وأضافت “أما بالنسبة للمجتمع الدولي، نتمنى منه الإستمرار بالضغط، أي نتمنى على الذين كانوا يضغطون سابقاً الإستمرار بالضغط وعلى الذين لم يكونوا يضغطون أن يفعلوا ذلك لأجل حقوق الإنسان والحريات”.

من جهته قال الناشط الحقوقي عبد الإله الماحوزي ما لم يعلنه الإعلام الرسمي عن شروط الإفراج بالعقوبات التي وقع عليها المفرج عنهم.

ما حصل بحسب الماحوزي أنه جرى استدعاء مفاجئ عبر اتصال والإعلام الرسمي كان حاضراً ومجهز للحفلة مسبقاً، حتى يحصل تصوير لمشاهد الإفراج ويظهرون أنفسهم كالأم الرحيم على المعتقلين وعوائلهم ويصورون دموع الأهالي وفرحتهم بالعقوبات البديلة متناسين أن هذه الدموع هي بسببهم.

مع العلم أن نفس هذا الإعلام الرسمي كان قد غضّ الطرف عن المسيرات والمطالبات التي حصلت مسبقاً من قبل ذوي المعتقلين للإفراج عن أبنائهم الذين سقط منهم شهداء داخل السجن.

لم يكتفِ الإعلام بالصمت إنما عمل على تشويه صورة المعتقلين ليزيد معاناة أهاليهم، إذ كان حين يسقط شهيد ما يخرج ويقول أن هذا المعتقل إرهابي ونحن فعلنا لأجله كل شيء لكنه توفى ليقوموا بذلك بعملية غسيل إعلامي حقوقي.

ما حصل في الإفراجات الأخيرة بحسب الماحوزي هو تنسيق بين الإعلام الرسمي ووزارة الداخلية حتى يظهرون بمظهر العطوف والرحيم الذي يهمه مشاعر المعتقلين وأهاليهم وأنه فعلاً حريص على مستقبلهم، ولذلك كان يشدد على مسألة الشكر أي يطلب من المعتقلين أن يشكروا النظام الذي سجنهم وأضاع شبابهم حتى يتم إذلالهم وكان ذلك واضحاً من وجوه المفرج عنهم التي لم تظهر عليها حتى ملامح الفرح.

الناشط الحقوقي ذكر العقوبات البديلة التي فرضت على المفرج عنهم وهي التالي: عدم حضور أي تجمع ديني أو سياسي، عدم دخول المساجد والمآتم، عدم التصريح والنشر في مواقع التواصل الإجتماعي، وضع سوار في الأرجل، ومنع السفر وفي الشرط الأخير يبين الماحوزي أن المعتقلين تعرضوا لخديعة من قبل النظام ففي حين جرى الإتفاق معهم على منع سفر لعام واحد أمام الإعلام إلا أنه في الحقيقة أجبروا على التوقيع على سبع سنوات منع سفر بعيداً عن الإعلام وذلك خلال 24 ساعة فقط.

وعن قصة السوار الذي وضع في أرجل المعتقلين المفرج عنهم، أوضح الناشط الحقوقي أنه ليس لمراقبتهم أينما ذهبوا فحسب، إنما أيضاً قيل لهم بالحرف “حياتكم بأيدينا”، أي أينما ذهبوا بإمكان النظام الضغط عن بعد على السوار فتتم كهربتهم في كافة أنحاء جسدهم، وهذا جزء مما لم يقل في الإعلام الرسمي متسائلاً هل هذه حقاً عقوبات بديلة تستحق الشكر أم إذلال ما بعده إذلال؟

https://www.instagram.com/tv/CT6_zYtgmcX/?utm_source=ig_embed

وفي مقابل المعتقلين الذين وافقوا على الخروج، رفض آخرون هذا العرض الذي وصفوه بالمذل، وفي مقدمتهم زعيم حركة حق المحكوم بالسجن المؤبد الأستاذ حسن مشيمع الذي أعلن رفضه للخروج المشروط من السجن، وذلك في تصريح رسمي نشره نجله الناشط علي مشيمع.

زعيم حركة حق وفي تصريح قال إنّ “السجن محنة كبيرة ولكن الإنسان المؤمن تهون عليه الملمات إذا تعلق بالله”، مضيفاً “في السجن كثير من المؤمنين الصابرين المتوكلين وأرجو أن أكون واحداً منهم”.

وأردف “كنت وما زلت أحثّ أحبتي على أن يتعلقوا بالأمل ولا ييأسوا من روح الله”.

كما أكد “بوضوح تام أقول إن خيرت بين حرية مكبلة ذليلة ومشروطة أو البقاء في السجن فإن السجن أحب إليّ”

تصريح مشيمع يأتي في وقت تتدهور فيه صحته بشكل غير مسبوق نتيجة الإهمال الطبي المتعمد الذي يتعرض له داخل السجن، فقد عانى ارتفاعاً حاداً ومستمراً في السكر بلغ 23، وارتفاعاً في الضغط بلغ درجة 180، كما تأثّرت عضلة القلب بسبب ارتفاع الضغط.

بالإضافة إلى ذلك يعاني مشيمع آلاماً حادّة في الركبة جعلته يقضي جل وقته على السرير.

أيضاً نقل سعيد السماحجي رفض معتقل الرأي محمد الشمالي.

وقال: “اتصل بي معتقل الرأي محمد الشمالي رافض الخروج من السجن بهذا الشكل المذل بقانون العقوبات البديلة.

وأضاف: “جلست عشر سنوات أو أكثر ولا أخذل من قدم وضحى” مردفاً: “أنا أخرج وهناك كبار بالسجن ضحوا، من المعيب أن اخذلهم من اجل عبودية والنظام مستمر في إذلالنا”.

وانتقد نشطاء عدم الإفراج عن رموز المعارضة البحرينية بمن فيهم القيادي البارز عبد الجليل السنكيس الذي يعاني من تدهور صحته وظروف احتجاز سيئة، ذلك أن السلطات البحرينية كانت قد وضعت السنكيس في السجن الإنفرادي لمدة شهرين، وعرّضته لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الضرب المتكرر والتحرش الجنسي، فيما لا يزال يقبع في سجن “جو” بعد الحكم عليه بالسجن المؤبّد في حزيران/ يونيو 2011.

واحتجاجاً على هذه المعاملة السيئة أضرب السنكيس عن الطعام ما أدى إلى تدهور وضعه الصحي.

وأكدت منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان أن “احتجاز الدكتور عبد الجليل السنكيس، طبقاً لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان هو احتجاز تعسفي، يجب على حكومة ‎البحرين احترام الدور الذي يؤديه المدافعون عن حقوق الإنسان وبضرورة حماية هؤلاء المدافعين.

ونحن بدورنا نطالب الحكومة البحرينية بأن تفرج عنه فوراً و عن بقي سجناء الرأي”.

أما نائب رئيس منظمة سلام سيد يوسف المحافظة فقد رأى في حديث لمرآة البحرين أنه من الممكن أن يكون هناك رسائل سياسية.

وأوضح “أرى أنه لا بد من الفصل بين الحدثين (…) قد يكون لدى الحكومة رغبة في التوسع في تطبيق العقوبات البديلة، وهي خطوة نشجعها على الرغم من التحفظات على الإفراج المشروط”، مضيفاً أن “ما نحتاجه أكثر من عقوبات بديلة إذا ما أردنا إصلاحاً حقيقياً، نحتاج قانوناً ينصف الضحايا، وقوانين أخرى توقف التعديات والإنتهاكات”.

ولذلك بحسب رأيه “سيتم اعتقال آخرين ما دامت الأجهزة الأمنية السيئة تعمل ولم يتم محاسبتها على الانتهاكات التي جرت خلال السنوات الماضية”.

بدوره قال مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية السيد أحمد الوداعي تعليقاً على هذا القرار إن 27 ممن تم الإفراج عنهم هذا الأسبوع من السجناء السياسيين، وكثيرون منهم اعتُقلوا عندما كانوا أحداثاً.

وأضاف، مع ذلك، سيستمرون في مواجهة قيود صارمة لحرياتهم، مشيراً إلى أن استمرار حبس مئات السجناء السياسيين في البحرين سيظل يلقي بظلاله على عمليات الإفراج النادرة هذه.

يشار إلى أن سلطات البحرين تجري عمليات اعتقال متواصلة منذ عام 2011 طالت آلاف المحتجين والصحافيين والناشطين، بعضهم بعد محاكمات جماعية.

وبحسب تقديرات معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، هناك ما يزيد على 1400 سجين سياسي من إجمالي نزلاء السجون في البحرين الذين يقدر عددهم بما بين 3200 و3800 سجين.

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/45157/