أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » السجناء المنسيّون| عبد الكريم النمر بعد المنفى احتوشته سجون “النظام السعودي” 25 عاماً ولا يزال!!
السجناء المنسيّون| عبد الكريم النمر بعد المنفى احتوشته سجون “النظام السعودي” 25 عاماً ولا يزال!!

السجناء المنسيّون| عبد الكريم النمر بعد المنفى احتوشته سجون “النظام السعودي” 25 عاماً ولا يزال!!

“متى تأتي؟

مرّ العمر ولم ولم نركَ بعد..”

بهذه الكلمات تخاطب زوجة المعتقل عبد الكريم حسين النمر زوجها المغيّب منذ 25 عاماً عندما اعتقل بتهمة المشاركة في تقجيرات الخُبر في “السعودية”، ولم يزل حتى الآن قيد الاعتقال رغم أن السلطات السعودية لم تعلن الإتهامات التي وجّهت ضده والأدلة التي بني عليها قرار اعتقاله، ما يجعل قضيته تندرج في قائمة الاعتقالات السياسية التي “السعودية” ذات السجل الحقوقي سيء الصيت.

هو المعتقل عبد الكريم حسين النمر من الدمام، اعتقل بسن 43 عام.

لديه زوجتين و 9 أبناء.

كان صائغ ذهب، اعتقل عدّة مرات، إحداها عام 1996 لعدّة أشهر، ثم أطلق سراحه لتتم معاودة اعتقاله عام 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 1999 ومازال قيد الاعتقال حتى الآن.

عاد النمر إلى “السعودية” عام 1994 من المنفى بعدما توصل وزير العمل آنذاك غازي القصيبي إلى اتفاق مع المعارضة الشيعية السياسية بالخارج والملك إلى وعد بإطلاق سراح السجناء السياسيين وإعادة حقوق السفر إليهم ومنع اللغة والممارسات التمييزية من قبل المسؤولين إلا أنه على الرغم من هذه الضمانات فإن السلطات اعتقلت نمر لدى عودته من المنفى وأجرت “تحقيقاً مستفيضاً” استغرق سبعة أشهر، وفق تصريحات أدلى بها شقيقه عبد الله النمر لـمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.

وتركز الاستجواب على دوره في نشاط حزب الله بالحجاز، أو حزب الله السعودي، وهو في الخارج.

بعد إطلاق سراحه أمضى النمر حياته في هدوء إلى أن تم اعتقاله في 1999، أي بعد ثلاثة أعوام من تفجيرات الخبر، بحسب قول شقيقه.

وقال عبد الله النمر لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤول بوزارة الداخلية قال “بشكل غير رسمي” له إن اعتقال النمر على صلة بتفجيرات الخبر.

ولم يكن النمر مدرجاً ضمن لائحة الاتهام الأميركية.

وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وكّلت الأسرة المحامي السعودي سليمان الرشودي كوكيل قانوني، لكن لم تؤد جهود الرشودي المتضافرة مع رسائل الأسرة الكثيرة المرسلة إلى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ووزير الداخلية ومساعد وزير الداخلية والملك، إلى توجيه الاتهام للنمر أو إخلاء سبيله.

في مقابلة خاصة مع إذاعة “بي بي سي” تقول زوجة المعتقل: “خلال السنوات الأربعة عشر التي كان فيها أبو حسين مسجون مرّت أسرته بظروف صعبة جداً إذ بقي أطفاله ينتظرون يوماً بعد الآخر للإفراج عنه خاصة وأن السلطات تفرج يومياً عن مساجين، لا سيما السارقين وأصحاب المخدرات، لكن المعتقلين الشيعة لا يتم الإفراج عنهم”.

وتضيف “لا يوجد سجين في العالم يُسجن مدّة 14 عاماً دون محاكمة ودون معرفة الحكم الذي صدر بحقه.

رفعنا للملك ولم نلق أي جواب، رفعنا للأمير للملك فهد ولم نلق رداً وللملك عبدالله وأيضاً لم نلق جواباً، ثم رفعنا لنايف ولمحمد بن فهد، ذهبنا نساء إلى السلطات السعودية ولم نستفد شيئاً ذهبنا رجالاً كذلك لم نجد إجابة.

حسناً إلى متى؟ لماذا لم تشملهم المناصحة على غرار ما حصل مع قدم من الغوانتانامو الذين أطلق سراحهم وهم أساساً ليس لديهم أية إثباتات تدينهم، وليس لديهم أية إثباتات ضدهم”.

حمزة ابن المعتقل عبد الكريم النمر أوضح بدوره بأن السلطات السعودية اتّصلت بعائلته وأبلغتهم بصدور حكم بالمؤبد وأضاف: “طلب منّا مراجعة مركز المباحث في بلدة عنك لأخذ التفاصيل، وبحسب علمي فإن عائلات السجناء المنسيين الآخرين تلقّوا ذات الاتصال” مبدياً من دهشته بالاتصال المفاجئ الذي تلقّاه من السلطات السعودية.

ويؤكد أن والده لم ير محقّقاً ولم يُعرض على محكمة منذ 13 عاماً مشدّداً أن عائلته لا تأمل خيراً من النظام السعودي بسبب ما رأته العائلة ولكن مهما كان الذي يخطّطون فعله بوالده فلن يكون حاله أسوأ مما هو عليه.

يذكر أنه في أعقاب تفجير أبراج الخبر في حزيران/ يونيو 1996م والذي قتل فيه عدد من الجنود الأمريكان، شنّت السلطات السعودية حملة اعتقالات واسعة شملت العديد من المواطنين بينهم مجموعة كبيرة من أبناء القطيف والأحساء، وعلى الرغم من أن التحقيقات لم تثبت تورط أي من المعتقلين في الحادثة إلا أنه تم تلفيق تهم مفتعلة ألصقت بهؤلاء المعتقلين.

على سبيل المثال صدرت بحق بعض المعتقلين غير السجناء السياسيين أحكاماً تتعلق بممارسة الأنشطة الدينية والشعائر المذهبية، وتوزيع الأشرطة والكتب الدينية، وزيارة الأضرحة “الأماكن المقدسة لدى الطائفة الشيعية” خارج “السعودية” كالعراق وإيران، وهي في عمومها حقوق طبيعية تكفلها وتقرها مواثيق شرعة حقوق الإنسان الدولية.

غير أن السلطات السعودية تجرّم بها مواطنيها الشيعة، وقد صدر بحق  العشرات من المعتقلين جراء هذه التهم أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين الثلاث إلى السبع سنوات، قضوها في ظروف شديدة القسوة من التعذيب وإساءة المعاملة.

ولا تزال السلطات السعودية تتجاهل قضيّة السجناء المنسيين وتماطل رغم المطالب المستمرّة لإنهاء ملف قضيتهم حتى بعد انكشاف جميع الدلائل الداعمة لبراءتهم، وقد حاول أهالي المعتقلين مراراً الاستفسار عن مصير أبنائهم بكتابة الخطابات إلى مكتب وزير الداخلية آنذاك نايف بن عبد العزيز ومراجعة إمارة المنطقة الشرقية إلا أنهم لم يبلغوا عن التهم الموجّهة لأبنائهم ولم يُمنحوا أي إيضاحات أو أجوبة تطمئنهم عن مصير أبنائهم المعتقلين.

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/47194/