أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » السجناء المنسيّون| فاضل العلوي يُمضي 25 عامًا في سجون “النظام السعودي” يتهدده الإعدام بعد اتهامٍ ملفّق
السجناء المنسيّون| فاضل العلوي يُمضي 25 عامًا في سجون “النظام السعودي” يتهدده الإعدام بعد اتهامٍ ملفّق

السجناء المنسيّون| فاضل العلوي يُمضي 25 عامًا في سجون “النظام السعودي” يتهدده الإعدام بعد اتهامٍ ملفّق

“أنت الصبح يا فاضل ومن عينيك يشرق الأملُ.

كل من يسألني عنك أقول له: تمر الأعوام في كنف الله ورعايته وننتظر لطفه ورحمته”، بهذه الكلمات المليئة باللوعة والحنين، تعبّر السيدة فاطمة آل سليمان عن اشتياقها لزوجها فاضل العلوي الذي يقبع في السجون السعودية منذ سنوات طوال.  

تصف فاطمة زوجها السّيد فاضل العلوي بأنه قوّي الشخصية، هادئ الطباع فطن، حلو المحيا واسع الأفق رحب الصدر ونُبل الأخلاق وغض البصر.

ابتسامته مليئة بالأمل يتميّز بصدق الحديث وطول البال، يحب القراءة والإطلاع، مجدّ ومجتهد دائماً، لم يمنعه السجن من إكمال دراسته الجامعية ، فبعد محاولات كثيرة، سمح له متابعة دراسته في السجن، والتحق بجامعة الملك فيصل للدراسة عن بعد. 

لم يكن موضوع الدراسة سهل على المعتقل، إذ لا تُسمح له المذاكرة إلا من ملخّصات محدودة، حتى أنه لا يُسمح له بمعرفة اسم أستاذ المادّة، وهنا كان دور فاطمة أن تحاول جاهدة في البحث والاستعانة بطلاب يدرسون في نفس الجامعة كي تؤمن له تلك الملخصات، والحمد لله كما تقول كان يأتي بدرجات عالية، فيفرح كثيراً عندما ينجح وينتقل من مستوى لآخر.  

فاضل العلوي، ابن  بلدة الجاروديّة، هو واحد من المعتقلين التسعة المنسيين في القطيف.

اعتقلته السلطات السعودية في عمر 21 عاماً، بتاريخ 29 مارس/ آذار، عام 1996، ليمضي على اعتقاله حتى الآن أكثر من 25 عام.

في بداية اعتقاله، بقي مجهول المصير هو ورفاقه الثمانية إلى أن صدر بحقهم حكماً بالسجن المؤبد بعد ٢٠ عاماً في الزنزانة وبلا محاكمة معلنة.

عقد قرانه في السجن، بعد مرور12 عاماً على سجنه، من إحدى بنات بلدته الجارودية، كريمة المرحوم يوسف أحمد آل سليمان، في خطوة اعتبرتها أوساط اجتماعية “تضحية كبيرة” من الفتاة. 

يعد العلوي أقدم المعتقلين السياسيين ليس في “السعودية” فحسب إنما في دول الخليج كافة، إذ لا يوجد معتقلاً أقدم منه في السجون السياسية في شبه الجزيرة العربية.

لفّق النظام السعودي له تهمة المشاركة في تفجيرات الخبر، رغم أنه اعتقل قبل التفجيرات بثلاثة أشهر.  

لم يكن أهل المعقتل يعلمون باعتقاله إلا عندما جاءت مجموعة من القوات السعودية لتفتيش المنزل الذي كان يوجد فيه والديه فقط، إضافة إلى أنه تم منع أي شخص من الدخول إلى المنزل.

بقي الأهل في حيرةٍ وقلق لأكثر من شهرين، ولم يكن لديهم أية معلومات عن مكانه ومصيره، فكانوا كلّما راجعوا وسألوا المباحث في الدمّام والرياض لا يعطون أي جواب.

ومع ذلك استمروا بإرسال الخطابات والمراسلات لعلّهم يسمعون شيئاً عن غائبهم.

تؤكد زوجة المعتقل أن فاضل الذي مرّ أكثر من 25 عاماً على اعتقاله، لم تضّح تهمته حتى الآن، ولم تجري له أية محاكمة تُذكر، كما أنه لم يكن يُسمح له بتوكيل محامي ولم يُعلم عن مصيره حتى اليوم إذ ترفض الجهات الرسمية الرد على الخطابات والرسائل التي يرسلها أهل المعقتل للإستعلام عن أحواله.

جواب السلطات السعودية الوحيد كان مع استدعاء والده إلى سِجن المباحث في عِنك، صباح يوم الاثنين 16 ديسمبر/ كانون الأول 2014 أي بعد ١٩سنة من الإنتظار، ظن حينها الأهل أنهم سيحظون بخبر الإفراج، لكن المفاجأة كانت إبلاغهم بالحكم بالمؤبد.   

شاركت السيدة آل سليمان في الاعتصامات التي نظمها أهالي المنسيين أمام دوائر الشرطة والإمارات، وحملت لافتة مكتوبا عليها: “من حقي معرفة مصير زوجي” إلا أنها اعتُقلت جراء ذلك لمدة يوم وتم أخذ تعهدات منها بعدم القيام بذلك مجدداً قبل أن أطلق سراحها.

تأمل فاطمة بأن يفرج عن فاضل وتعيش معه حياة زوجية طبيعية، وأن ينال الحق في نهاية المطاف، حسب تعبيرها.

وهي تؤكد بأن لا تراجع عن مطلب الإفراج الذي انطلق من الحراك في القطيف في “السعودية” منذ شباط من العام 2011، حيث خرج الناس في تظاهرات وسقط عدد من الضحايا نتيجة استخدام الشرطة الرصاص الحي في مواجهة هذه التظاهرات، أحدهم أبن أخت فاطمة آل سليمان. 

في يونير/ حزيران 1996، استهدف تفجير في مدينة الخُبر السعودية عمارات سكنية وقتل تسعة عشر أميركياً بينما أصيب قرابة ثلاثمائة وخمسين شخصاً.

ومع ذلك التفجير ضاع 17 عاماً من عمر تسعة شبّان اتهموا بالتنفيذ والتخطيط وحيازة الأسلحة المتعلقة بهذا الانفجار رغم عدم توفر أية أدلّة تدينهم بهذه الجريمة وتمنح السلطات السعودية حق اعقتالهم.

ومنذ ذلك الوقت، يقبع المعتقلون في السجون، من دون محاكمات أو حقوق قانونية تسمح لهم بالتعرف على التهم الموجهة لهم أو بالدفاع عن أنفسهم.

تعرضوا للإساءة والتعذيب ومرّ الزمن من دون أن يطلق سراحهم، فأسماهم الأهالي “المنسيين”. 

وبحسب “لجنة حقوق الإنسان الإسلامية”، عادةً يتم احتجاز السجناء السياسيين في “السعودية” تعسفياً دون تهمة أو محاكمة كمَا تصفُ اللجنة السجن السياسي في “السعودية” بأنه “وباء” بحيثُ يشمل الإصلاحيين، نشطاء حقوق الإنسان، المحامين، الناشطين في الأحزاب السياسية، علماء الدين، المدونين، المحتجين الفرديين فضلًا عن مؤيدي النظام القُدَامى الذين عبَّروا عن انتقادات خفيفة وجزئية فقط لإحدى سياسات هذا النظام. 

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/46769/