أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار العالم » اللجنة الأمريكية لحرية الأديان الدولية تصدر تقرير عام 2019 بعنوان “أوضاع الحرية الدينية في السعودية”
اللجنة الأمريكية لحرية الأديان الدولية تصدر تقرير عام 2019 بعنوان “أوضاع الحرية الدينية في السعودية”

اللجنة الأمريكية لحرية الأديان الدولية تصدر تقرير عام 2019 بعنوان “أوضاع الحرية الدينية في السعودية”

أصدرت اللجنة الأمريكية لحرية الأديان الدولية تقريرها لعام 2019 بعنوان “أوضاع الحرية الدينية في السعودية عام 2019”

“Religious Freedom Conditions in Saudi Arabia in 2019”

في عام 2019، قامت السعودية باتخاذ بعض الخطوات المحدودة نحو مزيد من الحرية الدينية، لكنها استمرت في تقييدها بطرق أخرى.

فعلى الجانب الإيجابي، خففت السعودية في عام 2019 من القيود الدينية على تنقل المرأة وسمحت للمرأة السعودية لأول مرة بالإبلاغ عن المواليد والزواج والطلاق، كما بدأت في إصدار تأشيرات سياحية وتخفيف القيود الدينية على ملابس النساء الزائرات إلى البلاد، ولكن في الوقت نفسه، قامت الحكومة السعودية بتنفيذ عمليات إعدام جماعية للمسلمين الشيعة.

استمرت السعودية في احتجاز العديد من سجناء الرأي الدينيين، كما قامت بإساءة معاملة الناشطين الذين قاموا بالاحتجاج بصورة سلمية على قوانين الوصاية الدينية، وكانت الحكومة تصف في المراسلات الرسمية الحركة النسوية كشكل من أشكال التطرف الراديكالي.

أبدت المملكة العربية السعودية رغبة قوية للتغيير بعد إعلان رؤية 2030 لعام 2016، وحققت فيما بعد تقدماً اقتصادياً واجتماعياً، إلا أن، الحرية الدينية في المملكة لا تزال مقيدة بشدة.

لا يُسمح لأية طائفة غير مسلمة بالعبادة في أي مكان في البلاد، ولا يزال السعوديون الذين لا يتبعون التفسير الرسمي الحكومي الضيق للإسلام يواجهون انتهاكات منهجية ومستمرة وشنيعة لحريتهم في الدين والمعتقد.

يجب على السعودية اتخاذ خطوات لعلاج هذه الانتهاكات.

ويشمل ذلك :

  • إزالة المحتوى المتعصب من الكتب المدرسية حول المسلمين غير السنة .
  • إطلاق سراح سجناء الرأي الدينيين .
  • إنهاء نظام الوصاية الدينية .
  • وقف مضايقة واضطهاد المسلمين الشيعة.

إساءة معاملة الشيعة المسلمين

يشكل المسلمون الشيعة 10-15 في المائة من سكان السعودية البالغ عددهم 33 مليون نسمة، ويواجه الشيعة التمييز فيما يتعلق بفرص العمل في مجال التعليم وفي القطاع العام والتوظيف والقضاء، ويفتقرون إلى الوصول إلى المناصب العليا في الحكومة والجيش.

كما أن الكتب المدرسية السعودية تحط بصراحة من قدر الشيعة فيما يتعلق بالتقاليد الشيعية، مثل وصف احترام الشيعة لمقابر الأنبياء بأنها “بدعة”.

في أبريل 2019، أعدمت المملكة العربية السعودية 37 رجلاً، من بينهم 32 شيعياً، بتهمة الإرهاب و “محاولة نشر اعترافات الشيعة”، واستندت المحكمة الجنائية المتخصصة في العديد من إداناتها إلى اعترافات يزعم بأن قوات الأمن تحصل على تلك الاعترافات من خلال استخدام التعذيب.

كما قامت السلطات السعودية باضطهاد الأطفال الشيعة

ثلاثة من الذين أُعدموا في أبريل/نيسان كانوا قاصرين وقت ارتكابهم جرائمهم، وهي حقيقة أدانتها ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

في يونيو، ذكرت شبكة (سي أن أن) بأن السعودية تخطط لإعدام (مرتجى قريريص)، وهو شيعي اعتقلته السلطات السعودية بعد ثلاث سنوات من مشاركته المزعومة في مظاهرة سلمية في المنطقة الشرقية عندما كان في سن العاشرة، وبعد ضغوط دولية، الغت السعودية إعدام قريريص، ولكن لا يزال من المتوقع أن يبقى في السجن حتى عام 2022.

قيود الحرية الدينية على النساء

في الوقت الذي تستند وصاية الرجل على المرأة على أدوار دينية منصوص عليها في قوانين العديد من البلدان التي تزعم بأن الشريعة الإسلامية هي قانون توجيهي شرعي، فإن نظام الوصاية في السعودية هو من بين القوانين الأكثر شمولاً.

في السعودية، تُحوِّل قوانين الوصاية الدينية وضع المرأة على أنها قاصر مدى الحياة، وينتهك هذا الإطار حرية المرأة في الدين والمعتقد من خلال حرمانها من القدرة على اختيار المعتقدات الدينية التي تعيش بها وإجبارها على قبول تفسير الدولة السعودية للإسلام.

في عام 2019، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات لتنفيذ توصية (اللجنة الأمريكية لحرية الأديان الدولية) بأن “تدوين أي تخفيف غير رسمي لنظام (الوصاية الذكوري) في المملكة”.

في أغسطس، أعلنت السعودية تعديلات على المادتين 2 و 3 من قوانين وثائق السفر والمواد 19 و 30 و 33 و 47 من قانون الأحوال المدنية، وكنتيجة لهذه التعديلات، ستتمكن المرأة السعودية الذي يتجاوز عمرها 21 سنة بالحصول على جواز سفر والسفر إلى الخارج من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من “ولي الأمر”.

وكانت السّعوديّة قد أعلنت في آب/ أغسطس الماضي أنّه  :

  • سيتم السماح للنساء بتسجيل المواليد والزواج والطلاق
  • أن تصدر وثائق عائلية رسمية
  • تعمل كوصية على القاصرين

شهدت هذه التغييرات تكيفاً بطيئاً من قبل بعض السعوديين في المناطق المحافظة من البلاد، لكنها تمثل تقدماً حقيقياً نحو استعادة حقوق الحرية الدينية للمرأة السعودية.

تستخدم الحكومة السعودية مفهومين دينيين لإلزام الآخرين بالالتزام بالوصاية.

الأول : هو (العقوق)، أو عصيان الوالدين.

يمكن للوالد السعودي تقديم شكوى العقوق ضد طفل عبر موقع وزارة العدل على شبكة الإنترنت.

تواجه المرأة المتهمة بـ (العقوق) بالحبس أو العودة القسرية إلى بيتها، حتى لو فرت من العنف المنزلي.

المفهوم الديني الثاني الذي تم الاحتجاج به في تطبيق الوصاية هو (التغيب) أو الغياب عن المنزل

تستخدم السلطات السعودية هذا المبدأ كحجة لاستخدام بعض الحجج لملاحقة النساء اللائي هربن من منازلهن وإعادتهن إلى المنزل.

تقوم السلطات بإرسال بعض النسوة اللائي هربن من المنازل إلى دار الرقابة (دار الرعاية الحكومية).

على الرغم من أن الحكومة تصف هذه المنازل بأنها ملاجئ، إلا أن بعض النساء السعوديات يصفنها بأنها تشبه السجون التي يتم فحصها فيها، ويتم تسجيل دوراتها الشهرية، وتخضع للجلد.

قامت العديد من النساء السعوديات بالهروب من البلاد في عام 2019، لتعرضهن إلى انتهاكات بخصوص حرياتهن في الاعتقاد بموجب قوانين الوصاية.

في يناير 2019، هربت (رهف محمد) إلى تايلاند، وعلى الرغم من محاولات الحكومة السعودية المتكررة لإعادتها، فقد قامت كندا بمنحها حق اللجوء.

وفي مارس/آذار، حصلت الشقيقتان السعوديتان (“ريم” و “رضوان”) على حق اللجوء في بلد مجهول بعد أن منحتهما هونج كونج تصريحًا مؤقتًا بالبقاء عندما ألغت السعودية جوازات سفرهما أثناء محاولتهما الوصول إلى أستراليا.

في مايو/أيار، حصلت (مها وووفاء السبيعي) على حق اللجوء في بلد ثالث مجهول الهوية بعد فرارهما إلى جمهورية جورجيا.

في يونيو/حزيران، فرت (دعاء ودلال الشويكي) إلى تركيا وادعتا على وسائل التواصل الاجتماعي بانهما تعرضتا للإيذاء البدني وتم تهديهن من قبل السلطات بترحيلهن إلى (دار الرعاية الحكومية). تواجه المرأة السعودية مجموعة من المعارك القانونية الشاقة بسبب نظام الوصاية.

في عام 2019، خسرت المواطنة الأمريكية والمقيمة القانونية السعودية (بيثاني فييرا) معركتها القانونية مع زوجها السابق بسبب حبس ابنتها زينة البالغة من العمر أربع سنوات والتي هي أيضًا مواطنة مزدوجة.

استجوبت السلطات السعودية مزاعم فييرا على أساس أنها لم تعلم ابنتها قراءة القرآن في سن الرابعة، وأن زوجها قد أقسم أمام المحكمة “أمام الله” أنه قدم مساعدة مالية على الرغم من وجود أدلة على عكس ذلك.

قبضت السعودية على العديد من النساء والرجال الذين احتجوا بصورة سلمية في عام 2018 على قوانين الوصاية، ولا يزال معظمهم في السجن.

واخضعت سلطات السجن للعديد منهم للضرب والصدمات الكهربائية والجلد؛ وكان التحرش والاعتداء الجنسي شائع أيضاً.

تم تصوير إحدى النساء وهي عارية وأظهرت الصور بأنها كانت بجانب محققين ذكور.

وفي حالة أخرى، أُجبرت امرأتان من المعتقلات على تقبيل بعضهن البعض بحضور محقق ذكر وجلدن عندما رفضن.

تم معانقة بعضهن وتقبيلهن أثناء تقييدهن من قبل محققين ذكور.

ومنذ ذلك الحين تم إطلاق سراح ثلاثة من الناشطات المناهضات للوصاية، لكن لا يزال هناك غيرهن في السجن، بمن فيهم لجين الهذلول.

ساوت الحكومة السعودية النساء اللائي يطالبن بالمزيد من الحرية مع المتطرفين والإرهابيين.

ففي يناير 2019، عقد المتحدث الرسمي باسم رئاسة أمن الدولة اللواء (بسام عطية)، حلقة دراسية في جامعة القصيم في بريدة حول “تهديدات الأمن القومي”، والتي تضمنت الحركة النسوية.

في فبراير، نشرت الإدارة العامة السعودية لمكافحة التطرف مقطع فيديو على موقع تويتر الخاص بها تقارن النساء اللائي يهربن من الوصاية بالإرهابيين.

في نوفمبر/تشرين الثاني، نشرت الإدارة العامة السعودية لمكافحة التطرف مقطع فيديو ثانياً على موقع Twitter يزعم فيه أن الحركة النسوية – إلى جانب الإلحاد والمثلية الجنسية – تمثل شكلاً من أشكال التطرف والانحراف.

وتمت إزالة ذلك الفيديو لاحقاً تحت ضغطٍ دولي.

أيضاً في نوفمبر 2019، أصدرت الإدارة العامة لمكافحة التطرف نشرة عبر موقع تويتر تدعي فيها بأن “الحركة النسوية هي فكرة راديكالية” مع وجود بصمة دموية في الأعلى، وأدرجت “أنواع التطرف والانحدار إلى الخطيئة” بما في ذلك ” الحركة النسوية ” و “الردة”، و “الشذوذ الجنسي”.

سجناء الرأي الدينيين

تواصل المملكة العربية السعودية اعتقال واحتجاز الأشخاص الذين يتحدون تفسير الحكومة للفقه السني الحنبلي.

ففي أغسطس/آب، حكمت المملكة على الشيخ الشيعي (محمد الحبيب)، بالسجن مدة خمس سنوات، وحظرت عليه السفر لمدة خمس سنوات بسبب دعمه للاحتجاجات ضد التمييز الحكومي ضد الشيعة.

ويضيف الحكم إلى مدة عقوبته الحالية التي مدتها خمس سنوات زعم بقيامه بخرق اتفاق مع الحكومة بعدم قيامه بالتحريض على العنف أو التمرد أو الفتنة ضد حكام المملكة العربية السعودية.

في سبتمبر/أيلول، وأكتوبر/تشرين الأول، أجلت المحكمة الجنائية المتخصصة في الرياض جلسات استماع للشيخ سلمان العودة، الذي يواجه عقوبة الإعدام بتهم زائفة تتعلق بالإرهاب.

واعتقلت المملكة العربية السعودية قريبه عبد العزيز العودة في أكتوبر.

تواصل المملكة العربية السعودية أيضاً احتجاز سجين الرأي (رائف بدوي)، الذي أدين في عام 2013 بتهمة “إهانة الإسلام” بسبب منشورات قام بها على مدونته “الليبراليون السعوديون الأحرار”.

في يوليو 2019، دعا وزير الخارجية مايكل بومبيو السعودية إلى إطلاق سراح بدوي.

وفي سبتمبر/أيلول، أعربت ( اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية  USCIRF).

عن قلقها إزاء التقارير التي وردت بقيام السعودية بمنع رائف بدوي من الحصول على الأدوية والكتب المهمة، وهي ظروف أدت إلى إعلان بدوي عن إضراب مؤقت عن الطعام.

في ديسمبر/كانون الأول 2019، نقل مسؤولو سجن سعودي كل من بدوي ومحاميه، وليد أبو الخير، إلى الحبس الانفرادي، مما أدى إلى إضراب آخر عن الطعام.

الخلاصة والتوصيات

واصل الكونغرس الأمريكي دفع المملكة العربية السعودية لمحاربة الوجود المستمر للغة التطرف في كتبها المدرسية حول الطوائف الدينية غير الوهابية.

ولمدة 15 عاماً، راقبت (اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية  USCIRF) محتوى هذه الكتب المدرسية وأوصت الحكومة الأمريكية باتخاذ إجراء إزائها.

في يناير/كانون الثاني، قدم السناتوران جو ويلسون (من اليمين الدستوري) وويليام كيتنغ (D-MA) قانون الشفافية والإصلاح التربوي السعودي الصادر عن الحزبين لعام 2019 (HR 554)، في حين أن السناتوران ماركو روبيو (من اليمين الدستوري) ورون وايدن (D-OR)، وإدوارد ماركي (D-MA) قدموا مشروع قانون رفيق من الحزبين في مجلس الشيوخ.

تتطلب مشاريع القوانين من وزارة الخارجية إصدار تقرير سنوي عن التعصب الديني في الكتب المدرسية السعودية.

في عام 2019، استمرت إدارة ترامب في تقوية العلاقات الأمريكية السعودية بينما اتبع الكونغرس مقاربة أكثر حذراً في أعقاب تحقيق أجرته الأمم المتحدة في مقتل الصحفي والمقيم الأمريكي (جمال خاشقجي).

في فبراير 2019، عينت السعودية الأميرة (ريما بنت بندر آل سعود) سفيراً للولايات المتحدة.

وهي أول سفيرة للسعودية.

في يوليو/تموز، أصدر الكونغرس ثلاثة مشاريع قوانين تحد من مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، لكن الرئيس استخدم حق النقض ضد كل منها.

في أعقاب الهجوم على المنشآت النفطية السعودية التي نسبتها كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى إيران، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنشر 1800 جندي إضافي في المملكة.

ولتحسين ظروف الحرية الدينية في المملكة العربية السعودية، ينبغي على الكونغرس:

  • اعتماد تشريعات تلزم وزارة الخارجية الأمريكية بالإبلاغ علناً عن المحتوى المثير والمتعصب في الكتب المدرسية التي تصدرها الحكومة.

ومع الكونغرس، يجب على الإدارة الأمريكية :

  • دعوة الحكومة السعودية إلى إطلاق سراح سجناء الرأي المتدينين ، بمن فيهم رائف بدوي ومحاميه، وليد أبو الخير.
  • الضغط على المملكة العربية السعودية لمواصلة تفكيك نظام الوصاية الدينية والإفراج عن الناشطين القابعين في السجن من الذين احتجوا على النظام بصورة سلمية.