أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » المملكة زرعت الريح فحصدت العاصفة
المملكة زرعت الريح فحصدت العاصفة

المملكة زرعت الريح فحصدت العاصفة

لو افترضنا جدلا انه كان بامكان اسلاف الملك السعودي ان يعودوا للحياة ويقوموا بتقييم اداء ابنهم وحفيدهم (سلمان وابنه) لسقط الاثنان في الاختبار شر سقطة ولم يحصلا على نصف درجة القبول نظرا لملفهما الاسود وسوق الحكم في المملكة نحو مستقبل قاتم . 

فلو كان الخلاف حتى الامس مقتصرا في المملكة بين ال سعود وال الشيخ وبالطبع في الخفاء حيث لم يكن من السهل الكشف عنه ، فانه في ظل حكومة سلمان لاسيما بعد غصب ولاية العهد وتسلق ابن سلمان لسدة الحكم ، باتت هذه الخلافات ظاهرة بشكل صارخ للعلن .

اولى هذه الخلافات وابرزها هو الصراع على السلطة بين الامراء لاسيما بعد اقالة ولي العهد واعتقال حوالى 200 امير وزجهم في سجن الريتز كارلتون وسلب اموالهم رغما عنهم ، تلك الخطوة التي كشفت للجميع مدى الخلافات التي تنخر في كيان المملكة وتقض مضاجع الحكومة .

التاكيد على المشروع الموسوم باصلاحات بن سلمان الذي يتعارض مع الايديولوجية التي تضفي الشرعية على السلطة ، والذي يهدف في الواقع الى التاثير على جيل الشباب وكسب ودّهم وتوسيع القاعدة الشعبية ، هي النقطة القاتمة الاخرى التي يمكن الاشارة اليها في ملف الحكم السلماني .

ففي ظل هذه الاصلاحات المزعومة تم اعتقال اصحاب الفكر والمثقفين وزجهم في السجون ، وفي المقابل فتحت الابواب على مصراعيها امام الانحطاط الاخلاقي والترويج لمختلف انواع الفساد والمفسدين الذين كان يتم وصفهم حتى فترة قليلة من قبل ال سعود بـ”الكفار” ، تلك الخطوة التي شكلت ذريعة لطلب الحماية من امريكا للحفاظ على السلطة من جهة وضمان ديمومية سلطة ابن سلمان من جهة اخرى .

في غضون ذلك فإن ما أضفی سرعة خاصة علی هذه القضية کمحفز مسرّع هو ما كان يمارسه ترامب من ازدراء وتهديد مستمر ضد حکومة السعودية حيث اعتبرها حکومة لا دوام لها أکثر من أسبوعين من دون دعم أميرکا لها، وهو من جهة أخری تضخيم وتهويل لما سموه الخطر الإيراني الذي تحول إلی عامل أساس لترسيخ هذه المخاوف والقلق في ذهن الملك سلمان وابنه.

وفي الأثناء وبهدف التخلص من هذه المعضلات المتکررة التي لم تکن لتزيد السعودية إلا خسارا فقصد بن سلمان بنظراته غير الناضجة أمريکا وسعی للاتکاء عليها واعتماد الغرب بشکل عام وأمريکا بنحو خاص، الأمر الذي لم يزد السعودية إلا ارتماء في أحضان أمريکا والغرب کما أنها ساقت مسار الأحداث باتجاه صارت السعودية معها کالمستجير من الرمضاء بالنار.

ومن الطريف قياس قضية تخلص بن سلمان من المشارکة في مقتل خاشقجي بالنظر إلی حجم الأسلحة التي باعتها أمريکا والغرب للسعودية.

وبلغ آل سعود في تعويلهم علی أمريکا حدا توصل به بن سلمان وأبوه إلی إحاطة مفادها أنهم قد بلغوا مستوی من الشراکة الاستراتيجية مع أمريکا يستطيعون معها دفع ترامب إلی فرض حرب بالوکالة علی ايران. هذا وإسقاط الطائرة الأمريکية المسيرة البالغة 200 مليون دولار من قبل ايران وعدم رد فعل أمريکي بهذا الخصوص قد بدد جميع آمال آل سعود و أجهض خططهم و أصابهم بنوع من الذهول والاندهاش.

إلی جانب هذه القضية فإن هزيمة السعودية في اليمن وفشل تحالف العدوان وأخيرا ظهور تحديات جديدة بين السعودية والامارات کشفت عن صفحة أخری جديدة من هزائم السعودية وإخفاقها السياسي. کانت السعوديظ تظن أنها بإمکانها أن تشکل ائتلافا من الدول التي تجاريها في سياساتها في المنطقة کالامارات وأنها تستطيع استغلالها کقواتها المشاة في حربها مع اليمن لکنها کانت تغفل عن بعبع باسم الامارات تزعم أن لها مصالحها في اليمن وهي لن تخلي الساحة. ولم تستطع اتفاقية الرياض أيضا أن تغير الوضع لمصلحة السعودية، هذا واليمنيون کانوا يزدادون کل يوم قوة وبلغوا من القوة مستوی استهدفوا معها أرامکو ونقضوا وعد بن سلمان بشأن تصفير النفط الإيراني وعرضوا هيمنة السعودية لتحديات جادة. ففکرت السعودية في الاقتراب من قطر وحاولت التحايل والالتفاف علی حلفائها في ذلك. بن سلمان وأبوه بعد مضي عامين قد تخليا عن شروطهما الـ 13 المعلن عنها لاستئناف العلاقات مع قطر و ترکا الامارات ومصر والبحرين في حيرة وشرود. هذا والفرص کانت متوفرة لقطر للثأر من العدو المحتقر فلم يحضر أمير قطر في قمة مجلس التعاون الخليجي فحسب وإنما فضل زيارة رواندا في افريقيا وبذلك احتقر السعودية. کما شارك في منتدی ماليزيا بينما غاب عنه الملك السعودي وأجهز علی جسد سياسات السعودية الهامد.

اليوم تسعی مصر لأخذ الثأر من ترکيا في قضية ليبيا الأمر الذي يبدو أن مصيره لن يکون کما تتوقعه السعودية. الامارات والبحرين و مصر کلها تشعر بالاحباط والاستياء في قضية تحايل السعودية علی قطر. وايران قد خرجت مرفوعة الرأس من الحظر کما أن أمريکا والغرب قد حلبا السعودية ما أمکنهما. وبلغت السعودية من المذلة والهوان ما اضطرت إلی استعراض أسهم أرامکو في مزاد علني. وأخيرا ظهر أسد رابض باسم معارضة الحکم من داخل الأسرة الحاکمة وهو يتربص بابن سلمان وينتظر ساعة الصفر للانقضاض عليه. وفي مثل هذه الظروف يبدو أن منح درجة الخمسة من عشرين إنما یحصل فحسب إذا ما سلك بن سلمان وابوه منهج الأقدمين المتمثل في اتباع تعليمات المیکيافيلية وهما يسلکان تلك التعليمات فعلا، حتی إذا لم يحالفهما النجاح في ذلك.

ولعل الأسوأ في سياسات السعودية الأخيرة هو استجداء هذا النظام لليمنيين والسوريين وأخيرا القطريين علهم يغفرون له خطاياه التي اقترفها بحق هذه الشعوب.

ابو رضا صالح- العالم