أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » بقلق بالغ.. بن سلمان يتابع مصير ترامب
بقلق بالغ.. بن سلمان يتابع مصير ترامب

بقلق بالغ.. بن سلمان يتابع مصير ترامب

يتابع ولي عهد آل سعود محمد بن سلمان بقلق بالغ مصير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان مكنه مقابل مليارات الدولارات على تقديم نفسه زعيما فعليا للمملكة داخليا وخارجيا.

وقد أقّرت اللجنة القضائية في مجلس النواب أمس الجمعة لائحة الاتهام الموجهة لترامب، ما يمهّد الطريق امام جلسة في مجلس النواب للتصويت على عزله بتهمتي استغلال النفوذ وعرقلة الكونغرس.

وصوّت الديموقراطيون والجمهوريون في اللجنة على أساس حزبي (23 مقابل 17) لصالح توجيه تهمتين لترامب، ما يمهّد لجعله ثالث رئيس يواجه احتمال عزله في تاريخ الولايات المتحدة.

بموازاة ذلك وافقت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أمس الجمعة على النظر في طعن تقدّم به ترامب لنقض أحكام قضائية تجبره على تسليم لجان في الكونغرس ومدعٍ عام في نيويورك إقراراته الضريبية ومستنداته المحاسبية.

وقالت المحكمة العليا إنّها ستستمع إلى حجج الأطراف “في جلستها في آذار/مارس 2020” لاتّخاذ قرار في موعد أقصاه 30 حزيران/يونيو أي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وبانتظار بتّها في أساس الدعوى قضت المحكمة العليا بوقف تنفيذ القرارات القضائية الصادرة بهذا الشأن والتي تجبر شركة المحاسبة السابقة لترامب ومصرفين على تسليم هذه المستندات للجهات التي طلبتها.

بالمقابل قالت رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي “نحن على ثقة بأنّ المحكمة العليا، أعلى محكمة في البلاد، ستفرض احترام الدستور وقرارات المحاكم الأخرى، وستضمن قيام الكونغرس بواجبه في مراقبة” السلطة التنفيذية.

وأبدت زعيمة الديموقراطيين في الكونغرس أسفها لأن يكون الأميركيون مضطرين لأن “ينتظروا الآن عدة أشهر قبل صدور القرار النهائي” عن المحكمة العليا.

والحكم الذي ستصدره أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة سيكون موضع ترقّب لأنّه يتعدّى قضية ترامب، ذلك أنّ المحكمة يمكن أن تنتهز الفرصة لتحديد مدى نطاق الحصانة التي يتمتع بها رئيس الولايات المتحدة.

من جهته يشعر بن سلمان بالفزع إزاء إمكانية تنحية وعزل ترامب من منصبه أو عدم قدرته على المنافسة في الانتخابات لولاية ثانية باعتبار أن الرئيس الأمريكي تحول إلى حليفه الأول.

بدوره لا يخرج ترامب من مشكلة في علاقته مع بن سلمان إلّا ويدخل مشكلة أخرى، فبعد الحرب على اليمن ومقتل الصحفي جمال خاشقجي وقبلهما تمرير قانون جاستا، ها هو اليوم يواجه تحديا خطيرا، إثر قيام ملازم ثان بسلاح الجو السعودي، هو محمد الشمراني، بتنفيذ هجوم على قاعدة تابعة للبحرية الأمريكية في فلوريدا، أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص قبل أن تتدخل الشرطة لترديه قتيلا.

وكشفت “الواشنطن بوست” نقلاً عن مصادر سعودية أن الشمراني اعتنق فكراً متطرّفاً عام 2015، أي قبل سنتين تقريباً من وصوله إلى الولايات المتحدة لأجل التدريب العسكري.

وقد نشر حساب منسوب له على تويتر (لا يحمل اسمه الكامل) منشورا ندّذ فيه بـ”الجرائم ضد المسلمين”، وبوجود قوات عسكرية أجنبية في “الأراضي الإسلامية”، كما أحال فيه على سجناء غوانتانامو، ساعات قليلة قبل الهجوم.

وحاولتْ واشنطن اتخاذ خطوات تؤكد أن عملية الشمراني لن تمرّ دون ضجة، ولذلك أوقفت 300 سعودي يتدربون على الطيران العسكري في الولايات المتحدة، كما أعلنت عن حظر القنصل السعودي السابق في إسطنبول، محمد العتيبي، من دخول أراضيها، لارتباطه بقضية خاشقجي.

وأعاد هجوم الشمراني ذكريات أليمة للأمريكيين، وتحديدًا ما جرى في 11 سبتمبر 2001، فالشمراني هو ملازم في سلاح الجو، ولا يُستبعد أنه فكر في هجوم مشابه لما قام به تنظيم القاعدة قبل 18 عامًا.

ولا يزال هذا الهجوم المأساوي حاضرا في ذاكرة الأمريكيين، ففي عام عام 2017 رفعت الكثير من أسر ضحايا الهجمات دعوى قضائية جماعية ضد السعودية بتهمة ارتباط بعض الخاطفين بدوائر السلطة في الرياض.

واستندت الدعوى على قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” (غاستا)، الذي أقره الكونغرس في عهد باراك أوباما.

ويتيح قانون غاستا للمحكمة الفيدرالية النظر في الدعاوى التي يرفعها الأفراد والمؤسسات ضد دولة أجنبية في حال شكاوى باعتداءات وقعت في الولايات المتحدة، ما يضيّق الحصانة الأجنبية التي تتوفر للدول في القضاء الأمريكي.

ووجد ترامب نفسه مجبرا على استخدم الفيتو لإنقاذ علاقته بنظام آل سعود وتحديدًا لأجل إبطال قانون من الكونغرس، كان ينصّ على إنهاء الدعم الأمريكي للسعودية في حربها ضد الحوثيين في اليمن.

وإن كان ترامب قد نجح في وقف المشروع، فإن خطوة الكونغرس التي شارك فيها نواب من الحزب الجمهوري إلى جانب الديمقراطيين، بيّنت أن هناك رفضاً سياسياً لمزيد من التوّرط الأمريكي في مستنقع الحرب اليمنية، وأن هناك ضغطًا على ترامب، حتى من داخل قاعدته السياسية.

لكن متاعب ترامب مع الضغوط بدأت قبل ذلك، ومن أبرز فصولها ما يتعلّق باغتيال خاشقجي، فقد صوّت مجلس الشيوخ نهاية 2018 على تحميل محمد بن سلمان، مسؤولية مقتل هذا الصحفي، بعد تقارير استخباراتية أمريكية استنتجت هذا الأمر.

وزادت الضغوط حدة بعد مطالب بتطبيق قانون ماغنيتسكي الذي ينصّ على فتح تحقيق رئاسي في حالات انتهاك صارخ لحقوق الإنسان من مسؤول أجنبي، وقد حاول ترامب التغطية على حليفه الرئيسي، لكنه لم يجد بدا من القول ذات مرة إن بن سلمان ربما كان على علم بعملية الاغتيال.

وبعد أشهر على وصوله إلى الرئاسة، افتخر ترامب أنه حقق صفقات قياسية مع الرياض بمئات المليارات من الدولارات، متحدثا عن أن النتيجة هي الكثير من الوظائف في بلده.

لم تتوقف الصفقات عند هذا الحد، فعندما زار محمد بن سلمان واشنطن، كانت النتيجة هي توقيع صفقات تسلح للسعودية بقيمة 12.5 مليار دولار .

لذلك عمل ترامب كل ما يلزم لأجل منع ما قد يؤدي إلى قطع العلاقة الأمريكية-السعودية إبّان التوتر الذي تلا مقتل خاشجقي.

ويشدد مراقبون على أنه سبق لإدارة ترامب أن وصلت إلى تفاهمات حول قضايا خلافية متعددة مع نظام آل سعود، فترامب يتعامل مع القضايا الخارجية بحسابات الربح والخسارة، ولا واشنطن ولا الرياض لديهما الرغبة في توسيع رقعة الخلافات.

ولأجل المال السعودي، قام ترامب بالعديد من الخطوات لصالح السعودية، عددها موقع Nbcnews في 11 إجراءً، أشهرها وقوفه إلى جانبها في الأزمة الخليجية، ومباركته لخطوات محمد بن سلمان في “محاربة الفساد”، وموافقته على بيعها تكنولوجيا حساسة، فضلا عن معارضته أيّ قرارات قد تؤثر على بيعها الأسلحة المستخدمة في حرب اليمن.