أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » حذرنا من قبل عن نظام بلادي وأخذوا علينا التضخيم
حذرنا من قبل عن نظام بلادي وأخذوا علينا التضخيم

حذرنا من قبل عن نظام بلادي وأخذوا علينا التضخيم

حركة الحرية والتغيير | * جمال حسن  

هنا وعلى هذا الموقع الكريم كنا قد حذرنا من قبل من دسائس النظام السعودي وولوغه في جماعات المعارضة الوطنية والإسلامية المطالبة بالتغيير والإصلاح وحرية الرأي وتساوي الحقوق.

هنا ومن هذا الموقع حذرنا الناشطين السعوديين سواء في الداخل اوالخارج من مؤامرات محمد بن سلمان ومخططاته المشؤومة في شرخ صف المعارضة بحيل صهيونية.

هنا كنا قد أفصحنا من أن النظام السعودي يخطط لاختراق مواقع التواصل الاجتماعي وهواتف المعارضين وعوائلهم والمقربين منهم والمتعاطفين معهم، ودعوناهم الى أخذ الحيطة والحذر من عدم الاعتماد حتى على البلدان الغربية التي يقطنونها وأن لا يفكروا بمشاركتها خططهم.

هنا كتبنا وقلنا ونبهنا وحذرنا قبل الآخرين من التعاون الصهيوني السعودي في مجال التجسس على كل من يعارض العهد السلماني وأبو منشار في اعتلائه العرش عبر نظام “بيغاسوس” الرقمي التجسسي، وأن الرياض تمكنت من اختراق بعض هواتف أعضاء بالمعارضة لكن دون جدوى مع كل الأسف.

وبعد مضي عشرة أشهر على تحذيراتنا، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في افتتاحيتها بقلم المحلل العسكري والأمني رونين بيرغمان، أن وزارة الأمن الإسرائيلية “منحت رخصا لشركات إسرائيلية تعمل في مجال السايبر الهجومي ببيع تقنية وأجهزة تجسس للمملكة منذ 2017، أي منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، استخدمت لمهاجمة هواتف نشطاء حقوق إنسان ومعارضة، حتى بعد قتل جمال خاشقجي.

الصحيفة الاسرائيلية أكدت ما كشفنا عنه مسبقاً بخصوص علاقات سياسية استخبارية عسكرية سرية قائمة بين تل أبيب والرياض منذ تولي أبو منشار السلطة (2017)، للحفاظ على عرش الأخير باعتباره ضمانة لولوج الكيان الصهيوني في المنطقة الخليجية وبلاد الحرمين الشريفين مرة اخرى.

ففي هذا الإطار قام العشرات من الخبراء الصهاينة في مجال الاستخبارات وحدات السايبر والوحدة “8200”، بجولات مكوكية على مدى الأعوام الثلاثة الماضية الى الرياض ضمن قطار جوي بإشراف وموافقة ومصادقة كاملة من قبل أجهزة الإستخبارات الاسرائيلية  الموساد وأمان والشاباك، وفق صحيفة “هاآرتس” الاسرائيلية.

المراقبون للشأن السعودي كشفوا النقاب من أن هؤلاء الخبراء بدأوا ومنذ اللحظة الأولى من وصولهم المملكة، الأخذ بزمام المبادرة في شركات الهواتف النقال والأنترنت السعودية وتعليم ذباب محمد بن سلمان الإلكتروني على تشويش أذهان الشارع السعودي وكيفية التسلل للهواتف والحواسيب وانتزاع المعلومات منها.

المعلومات الدقيقة كشفت النقاب عن تولي سعود القحطاني وفريقه الأمني عمل منظومة “بيغاسوس” الرقمية التجسسية، تلك التي تمكنت من اختراق هاتف الخاشقجي النقال وخطيبته وبعض اصدقائه في أمريكا والتعرف على تحركاته حتى آل به المطاف الى التقطيع في القنصلية السعودي بإسطنبول وبإشراف من القحطاني نفسه، وفق تقرير الاستخبارات الأمريكية التي رفعته للكونغرس قبل عامين.

القحطاني وبأمر مباشر من “بن سلمان” حيث كان أكبر مستشار له، دخل في اتفاق مع عدة شركات إسرائيلية ناشطة في مجال التجسس الرقمي والهاكر منها “كفدريم”، “كنديرو” و”فيرلند” و“NSO” و“سليبرايت”، حيث وضعت كل أرقام الهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي للمعارضة ضمن إطارها التجسسي منذ ذلك الحين.

في هذا الاطار كشفت وكالة الاستخبارات الألمانية قبل أيام عن نشاط تجسسي رقمي على الهواتف النقالة لمعارضين سعوديين واتباع بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط في منطقتي ولاية سارلاند، وكذا منطقة بادن-فورتمبيرغ جنوبي المانيا، تشير الى عمليات تجسس بإستخدام برنامج “بيغاسوس” الاسرائيلي، واحتمال وقوع عمليات خطف لبعض المعارضين في أوروبا خاصة في المانيا.

وكشفت تقارير صحفية تداولتها صحف “واشنطن بوست” و”غارديان” و”لوموند” وغيرها من وسائل الإعلام الإخبارية العالمية، أن برنامج “بيغاسوس” الذي طورته مجموعة “إن.إس.أو” الإسرائيلية، قد استخدم للتجسس على صحافيين وناشطين حول العالم، الى جانب رؤساء دول ودبلوماسيين وأفراد عائلات ملكية في دول عربية؛ وذلك لصالح السعودية.

من جانبها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” للصحافيين في براغ، إن قضية برنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي غير مقبولة مطلقاً؛ فيما تقارير أجهزة الاستخبارات الغربية كشفت النقاب عن تسريب قائمة تضم (50) ألف رقم هاتفي لأشخاص وشركات ومؤسسات ومواقع أعتبرهم “إن.إس.أو” موضع اهتمام ولي العهد السعودي، وفق التقارير.

وضمن ما يرد في القائمة أرقام هواتف صحافيي منظمات إعلامية من حول العالم بينها وكالة فرانس برس و”وول ستريت جورنال” و”سي.إن.إن” و”نيويورك تايمز” و”الجزيرة” و”فرانس24″ و”راديو فري يوروب” و”ميديابارت” و”إل باييس” و”أسوشيتد برس” و”لوموند” و”بلومبرغ” و”ذي إيكونوميست” و”رويترز” و”فويس أوف أميركا” و”ذي غارديان”.

ويؤكد التقرير السري للأستخبارات الالمأنية أن القائمة تضم خاصة اولئك الذين على صلة بأطراف المعارضة السعودي منها رقمان يعودان لأمرأتين قريبتين لجمال خاشقجي، وكذلك المقربين من الدول المعادية للنظام السعودي، حتى من دول في امريكا اللاتينية؛ وفق الصحافي البريطاني المقيم في الناصرة بفلسطين المحتلة “جوناثان كوك” في تحقيق كتبه على موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.

أما صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية فقدت كشفت بأن أرقاماً كثيرة واردة في القائمة تعود الى رؤساء دول ورؤساء حكومات والى أفراد عائلات ملكية عربية ودبلوماسيين وسياسيين ونشطاء ومديري شركات، يتواجد أصحابها في دول أوروبية وامريكا وكذا السعودية والإمارات والبحرين وأذربيجان والمجر والهند وكازاخستان والمكسيك والمغرب ورواندا، وتوغو.

خبراء أوربيون كشفوا النقاب من أن الرياض استخدمت ايضاً نظام رقمي تجسسي آخر وهو برنامج “لسان الشيطان” (ديفيلز تانغ) التابع لشركة “سايتو تِك ليميتد”، المعروفة باسم “كانديرو”، وذلك ضدّ مئات المعارضين والنشطاء السعوديين، بحسب ما قاله خبراء من “مايكروسوفت” و”سيتيزن لاب” قبل أيام.

كل تلك التحذيرات والوثائق والمستندات التي نشرناها وننشرها على موقعنا هذا وغيره، اتهمنا الكثير من المعارضة السعودية وبعض ما يطلق على نفسه بأن “محايد” بأننا نضخم الأمور ولا وجود لمثل هذه الأمور أو اذا كانت موجودة فهي ليست بهذه الخطورة، لكن الحقيقة لم تبق طويلاً لتنكشف وعلى لسان حلفاء النظام السعودي.

وقبل فترة وجيزة وجهت وزارة العدل الأمريكية لائحة اتهامات لثلاثة موظفين سابقين في “تويتر” بالتجسس لصالح السلطات السعودية، ما يكشف عن حجم النشاط التجسسي لأبو منشار ضد معارضيه في داخل المملكة وخارجها، خاصة وأن المملكة تأتي في المرتبة الرابعة بعد أمريكا وبريطانيا واليابان يستخدم مواطنوها منصة التواصل الاجتماعي “تويتر” حيث يبلغ عددهم حوالي عشرة ملايين شخص.

ولاننس هنا قضية الناشط السعودي أحمد عبد الله الحربي (24 عاما) اللاجئ في كندا منذ عام 2019، حيث أختفى لعدة أسابيع بعد زيارته سفارة السعودية في أوتاوا، لكنه فجأة ظهر بعدها بثلاثة أسابيع في المملكة ليربك صفوف المعارضة في الخارج من تسريبه معلومات عنهم وعن عائلاتهم للسلطات السعودية، الى جانب وقوع كل واحد منهم في الفخ ذاته.

معارضان مقربان للحربي هما  عمر عبد العزيز وعمر الزهيري ومقيمان في كندا ايضاً، كشفا النقاب من أن الحربي اتصل بهما وقال بالحرف الواحد “عائلتي في السعودية تتعرض لتهديدات.. مجبر على الذهاب الى السفارة.. تم استجوابي عن كل معارض اعرفه”، واصفا زيارته للسفارة السعودية في أوتاوا بجملة واحدة “عندما تدخل تشعر أنك خاشقجي”.

نحن لم ولن نضخم الأمور بل نعريها على حقيقتها، فالاعتقالات بالجملة التي طالت مئات الناشطين من علماء ومفكرين ودعاة وجامعيين ومثقفين في داخل البلاد  خاصة خلال الآونة الأخيرة، وأختفاء العديد من المعارضين لنظام آل سعود في الخارج خير دليل على أن تحذيراتنا صادقة وأن هناك نظام إجرامي دموي قاتل قامع لكل أنواع الحقوق وحرية التعبيير.