أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » حصاد 2019.. قطار الاعتقالات بالمملكة يتسارع في غياب المكابح
حصاد 2019.. قطار الاعتقالات بالمملكة يتسارع في غياب المكابح

حصاد 2019.. قطار الاعتقالات بالمملكة يتسارع في غياب المكابح

“لا أفق للحل”.. هكذا يبدو العنوان الأكثر وضوحا وألما لخاتمة عام 2019 على مستوى معتقلي الرأي في السعودية؛ إذ شهد هذا العام حملتين ألقت بالعديد من الكتاب والمفكرين خلف القضبان ليجاوروا ثلة من الدعاة والأكاديميين والحقوقيين.

وكانت “كوتة المرأة” في هذه الحصيلة واضحة، في سابقة حطمت ما اعُتبر لسنوات خطا أحمر من النخوة لدى سلطات ال سعود، والتي لم يكن اعتقال النساء لديها منهجا من قبل.

ومنذ وصوله ، “محمد بن سلمان” منتصف 2017، ألبس البلاد ثوبا من القمع الحازم مؤسسا خطه الخاص للحكم والإدارة في بلد هو الأغنى اقتصاديا والأكثر تأثيرا في المنطقة.

وصعد به هذا الخط وصولا إلى وضعه في نافذة صغيرة ينظر عبرها من علو إلى كل من يراهم خصوما له أو من يُحتمل أن يتسببوا بضجيج، ولو بسيط على مسيرته التي أراد بها أن يكون الزعيم المستقبلي للمنطقة، قياسا لمكانة بلاده الهائلة وسنه الصغيرة.

ومنذ ذلك الصعود، سار قطار القمع بأسرع مما تصور كثيرون؛ حيث بدأت السلطات باعتقالات جماعية، بعد شهرين فقط من تعيين “بن سلمان” في منصب ولي العهد، في سبتمبر/أيلول 2017، شملت مفكرين ودعاة وأكاديميين وحقوقيين، لتعقبها بموجة غير مسبوقة من الاحتجازات عُرفت بـ”اعتقالات الريتز”، والتي طالت هذه المرة شخصيات محسوبة على دائرة المال والسياسية في المملكة، وكان بعضهم 9 من حكام السعودية و”بن سلمان” نفسه.

كانت “اعتقالات الريتز” في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 تشير إلى أن القادم الجديد على كرسي ولاية العهد قرر أن يكون بلا أي خطوط حمر، مختط لنفسه أسلوبا فريدا للسيطرة على المملكة، يعرف بـ”الصدمة والرعب”، وهو الأسلوب الذي مثل ملامح مدرسة قمعية جديدة صعدت في المنطقة، يُقال إن أباها الروحي كان ولي عهد أبوظبي “محمد بن زايد”، وبعده الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي”، ليستقي منهما “بن سلمان” طريقته الخاصة في القمع، وهو يتميز عنهما بزيادة الإمكانات المالية واللوجستية.

استمر قطار القطع سائرا في 2018، ليصل، هذه المرة، إلى محطات كان معظمها ليبراليا ونسويا؛ حيث شملت الاعتقالات ناشطين وحقوقيين من الرجال والنساء، وتزامنت –للمفارقة– مع بداية تطبيق المملكة لقرار السماح للنساء بقيادة السيارات، في يونيو/حزيران 2018، لتجلس المرأة خلف مقود السيارة، بينما تراقبها من طالبت لها بذلك الحق من وراء القضبان.

اعتقالات 2019في 2019، يمم قطار “بن سلمان” القمعي وجهه شطر أرباب القلم بصورة رئيسية؛ لتستقبل السجون عددا من الصحفيين والكتاب.

إذ شهد هذا العام حملتين رئيستين للقمع؛ الأولى في أبريل/نيسان، والثانية في نوفمبر/تشرين الثاني، وكان القاسم المشترك بينهما هو اعتقال النساء. الحملة الأولى استبق بها “بن سلمان” حرارة الصيف ليعتقل عددا من الشخصيات بلغ عددهم 17، وهم:

  1. الصحفي “يزيد الفيفي”، عمل سابقا في صحيفة “الوطن” و”الشرق” السعوديتين، وكان مهتما بأوضاع محافظة فيفاء بمنطقة جازان، جنوبي المملكة، وتشير تقارير إلى أنه اعتقل؛ بسبب كتابته عن الفقر والفساد في تلك المحافظة، والتي زادتها بؤسا الحرب التي شنها “بن سلمان” على اليمن، والتي جعلت جازان هدفا مغريا لصواريخ ونيران الحوثيين.
  2. الأكاديمي “أنس المزروع”، الذي قيل إن سبب اعتقاله كانت مداخلة ألقاها في ندوة خُصصت للحديث عن حقوق الإنسان ضمن إطار فعاليات معرض الكتاب في العاصمة السعودية الرياض، قال فيها إن “الشعب ولي الأمر وليس الحاكم، وأين الناشطون والناشطات الذين نشروا ثقافة حقوق الإنسان في بلادنا؟”.
  3. الكاتب والروائي “مقبل الصقار”، وهو كاتب قصصي ألف رواية تدعى “ميم عين”، وهي رواية تتناول واقع المرأة السعودية.
  4.  الكاتب “عبدالله الشهري”.
  5. الناشطة “شائقة العرف”، زوجة الكاتب السابق “عبدالله الشهري”.
  6. الكاتب “فهد أبا الخيل”، وهو ناشط حقوقي ومدون مؤيد للحراك النسوي بالمملكة، ويعد أحد الناشطين في حركة رفض التطبيع مع (إسرائيل).
  7. “أيمن الدريس”، شاب سعودي يبلغ من العمر 31 عاما، وتخرج في جامعة بولينج جرين ستيت بولاية أوهايو الأمريكية، وتشير التكهنات إلى أن سبب اعقاله هو أنه متزوج من الناشطة الحقوقية المعارضة “ملك الشهري”، التي تقيم بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية.
  8. الطبيب والكاتب “بدر الإبراهيم”، وهو كاتب مهتم بقضايا الحرية، وله مؤلف حول الحراك الشيعي في السعودية (يحمل الجنسية الأمريكية).
  9. الكاتب الشيعي “محمد الصادق”، وهو من سكان جزيرة تاروت، التابعة لمحافظة القطيف، شرقي المملكة، وله كتابات عروبية.
  10. الصحفي “عبدالله الدحيلان”، الذي كتب عددا من الأبحاث والكتب من بينها “السعوديون والربيع العربي”، و كتاب “أنا الملك”، كما أنه يقدم برنامج “لبيروت” على “يوتيوب”، والذي يهتم بالشأن السياسي في لبنان، كما أنه كتب لعدد من الصحف السعودية أبرزها صحيفة “الحياة” ومجلة “الفيصل”.
  11.  الكاتب “نايف الهنداس”، وهو كاتب ومترجم وموظف في القطاع الخاص.
  12. الكاتب “ثُمر المرزوقي”، وهو كاتب وباحث سعودي قومي، أحد أبرز المعتقلين؛ إذ سبق له أن كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية والغربية، كما شارك في تغطية محاكمة الجمعية المدنية للحقوق الأساسية (حسم) عام 2012.
  13. الكاتبة والباحثة “خديجة الحربي”، زوجة “ثمر المرزوقي”، وتم اعتقالها وهي حامل.
  14. الناشط “صلاح الحيدر”، نجل الناشطة “عزيزة اليوسف”، المعتقلة المفرج عنها، قبل ذلك بعدة أشهر. (يحمل الجنسية الأمريكية).
  15. الكاتب المصور “رضا البوري”، وهو كاتب ومصور وموظف في شركة “أرامكو”، وقد تلقى استدعاء من شرطة الطائف، فسلم نفسه.
  16. الكاتب “علي الصفار”، وكان رهن المنع التعسفي من السفر لمدة أشهر، قبل اعتقاله.
  17. المستشارة البارزة في بيوت الخبرة العالمية “ميساء المانع”، وهي مستشارة حكومية سابقة، وكانت ناشطة في حملة قيادة النساء للسيارات، وطالبت بحقوق التصويت للنساء في الانتخابات البلدية.

أما حملة الاعتقالات الثانية فجرت في نوفمبر/تشرين الثاني وشملت كل من:

  1. الصحفية “مها الرفيدي”، وهي متدربة في صحيفة “الوطن”، وتم اعتقالها على خلفية دعمها للمعتقلين، وانتقادها لـ”الاستبداد والاستقلال بالرأي” عبر “تويتر”.
  2. الكاتبة الصحفية “زانة الشهري”، الكاتبة في مجلة “العصر” السعودية، وبعض المواقع العربية الأخرى، واعُتقلت على خلفية مواقفها الفكرية.
  3. الأكاديمي والمفكر “سليمان الناصر”، واعتقل على خلفية مواقفه الفكرية.
  4. المدوّن “فؤاد الفرحان”، وهو مؤسس ومدير منصة “رواق”، وتم اعتقاله على خلفية نشاطه الثقافي، ومواقفه الفكرية، وقد اعتقل من قبل عام 2007، على خلفية دعمه لمعتقلي الرأي آنذاك، وقال إنه تلقى تهديدات بالاعتقال، قبل أن يتم اعتقاله فعلا، ووجه رسالة إلى محبيه ومريديه قائلا: “لا أريد أن أُنسى في السجن”.
  5. الكاتب “بدر الراشد”.
  6. “وعد المحيا” وهو مفكر سعودي عمل في العديد من المنظمات شبه الرسمية.
  7. الصحفي والكاتب “عبدالعزيز الحيص”.
  8. الكاتب “مصعب فؤاد عبدالكريم”.
  9. الكاتب “عبدالمجيد البلوي”. وبعيدا عن الحملات المجمعة، أقدمت السلطات على اعتقال الشيخ الدكتور “عمر المقبل”، الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة القصيم، في سبتمبر/أيلول الماضي؛ بسبب انتقاده ممارسات هيئة الترفيه.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعتقلت الأجهزة الأمنية “عبدالعزيز العودة”، أحد أفراد عائلة الداعية المعتقل في 2017 “سلمان العودة”؛بسبب كتبها تغريدات داعمة للقضية الفلسطينية، حسب ما أفاد “عبدالله”، نجل “سلمان العودة”.

وفي ديسمبر/كانون الأول الجاري، أفاد ناشطون أن السلطات اعتقلت شابا سعوديا يدعى “زيد الروقي” بعدما بث مقطع فيديو على “تويتر”، تحدث فيه مشكلة البطالة.

قائمة محدثة وتشير القائمة المحدثة لأعداد سجناء الرأي، الذين تم توثيق حالات اعتقالهم ومتابعتها في المملكة، منذ سبتمبر/أيلول 2017 وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2019، إلى 119 شخصا، تنوعوا بين الأكاديميين والدعاة والحقوقيين والكتاب والصحفيين والناشطين، بينهم 12 امرأة.

لكن مصادر حقوقية تقول إن هناك مئات من المعتقلين السياسيين، تم احتجازهم خلال تلك الفترة، لكن حالاتهم لم يتم توثيقها لأسباب مختلفة؛ أبرزها خوف الأهل من الحديث عن اعتقال ذويهم، حتى لا يتسببوا لهم في مكروه كبير، وفقا للتهديدات التي وردت إليهم من الأجهزة الأمنية.

ورغم إطلاق البعض ممن تم اعتقالهم والإبقاء على كثيرين، تشير المعطيات الداخلية والخارجية إلى أنه لا يوجد أفق قريب لانكسار الحملة السلطات الشرسة ضد أصحاب الرأي في المملكة، على خلفية استمرار الدعم الأمريكي الواضح للرياض، والذي نجح في حماية “بن سلمان” من التداعيات العنيفة التي سببها اغتيال الصحفي “جمال خاشقجي” داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وقد تكون إحدى أكبر الأنوار التي خرجت من دماء “خاشقجي” هي دفع “بن سلمان” لتأجيل إعدام عدد من المعتقلين؛ بغرض خلق صدمة جديدة لتفزيع قطاعات كبيرة داخل المملكة، وهو الاتجاه الذي ظهر في تأجيل المحاكم السعودية إصدار حكمها النهائي على عدد من معتقلي سبتمبر/أيلول 2017، وأبرزهم “سلمان العودة”، الذي تأجل قرار النطق بالحكم ضده أكثر من مرة.

التركيز على قضايا أخرى ورغم الانتقادات والبيانات السلبية المتكررة عن تدهور حالة حقوق الإنسان في السعودية، التي خرجت عن منظمات دولية لها وزنها وثقلها، إلا أن التعاطي الدولي مع الأمر ظل خافتا، وحتى القرارات الوقتية التي اتخذتها حكومات أوروبية بوقف أو تقليص صادرات عسكرية وأمنية وتعطيل اتفاقيات مع الحكومة السعودية جاءت على خلفية ملفات بعيدة نسبيا عن قضية المعتقلين السياسيين، مثل الحرب في اليمن، وجريمة اغتيال “خاشقجي”.

وواقعيا لم تكن تلك القرارات مؤثرة، سوى القرار الألماني بوقف صادرات السلاح للرياض، وهو القرار الذي بات يواجه مقاومة داخل أروقة الساسة الألمان؛ لأسباب اقتصادية وسياسية.

ويبدو أن التنازلات التي يتردد أن “بن سلمان” بصدد تنفيذها من أجل المناورة، بعد تأزم موقفه السياسي إقليميا ودوليا، جاءت بمعزل عن ملف المعتقلين السياسيين أيضا؛ حيث يتوقع محللون أن تنحصر في تعديل بعض أطر السياسية السعودية الإقليمية، مثل مسألة اليمن، والأزمة مع قطر.

ورغم كل ما سبق، فقد يحمل العام المقبل جديدا في الملف، حال تم تنظيم ضغط منظم من المعارضين السعوديين والعرب في المهجر على حكومة الرياض، عبر سلسلة فعاليات وتحركات قد تجد زخما مختلفا، في حال حدوث أية نتيجة تخرج “دونالد ترامب” من البيت الأبيض، خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.