أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » “ستراتفور”: الهزائم الإقتصادية والسياسية والعسكرية في اليمن.. تدفع “المملكة” إلى التراجع
“ستراتفور”: الهزائم الإقتصادية والسياسية والعسكرية في اليمن.. تدفع “المملكة” إلى التراجع

“ستراتفور”: الهزائم الإقتصادية والسياسية والعسكرية في اليمن.. تدفع “المملكة” إلى التراجع

اعتبر معهد “ستراتفور” الأمريكي أن “السعودية” أصبحت الآن أكثر من أي وقتٍ مضى تحتاج إلى الخروج من حرب اليمن لما في ذلك من مصالح إقتصادية وعسكرية وسياسية لها، مبيناً بغض مؤشرات تراجع الإندفاع السعودي في الحرب على كافة المستويات سيما في تحسين الخطاب الدبلوماسي تجاه اليمن وتقليل عدد الغارات الجوية مقارنةً مع الشهور الماضية.

وقال المعهد المتخصص في الدراسات الأمنية والعسكرية، أن “السعودية” ترغب في تخفيض التكاليف المادية والدبلوماسية العالية التي تتحملها في اليمن، بالتزامن مع تردي الإقتصاد المحلي وحاجتها لتحسين صورتها أمام دول العالم لجذب الإستثمارات الأجنبية، وهو ما لن تستطيع تحقيقه إذا أثارت المزيد من الغضب الدولي بسبب تفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن وانهيار الروح المعنوية للجنود السعوديين أمام المقاتلين اليمنيين.

بالإضافة إلى ذلك تريد الرياض تعزيز قدراتها الدفاعية قدر الإمكان، وبالتالي وقف تهديدات القوى الغربية لها بوقف مبيعات الأسلحة نظراً لتفاقم جرائمها في اليمن.

ونتيجةً لذلك، اعتبر المعهد أن الرياض أصبحت أكثر ليناً بالتعامل مع اليمنيين، حيث بدت تتراجع ببطء عن محاولتها المستمرة منذ 4 أعوام لعزل أنصار الله بالكامل من المشهد السياسي، مشيراً إلى أنها في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، أعادت 128 أسيراً يمنياً إلى وطنهم، كما أنها أعلنت عن فتح مطار صنعاء الدولي خلال هذا الشهر حتى يتمكن اليمنيون المرضى والجرحى من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج الطبي.

وعلى الصعيد العسكري، فقد تعد الهجمات الجوية التي نفذها التحالف السعودي في اليمن خلال الشهر الماضي هي الأقل عدداً منذ 4 أعوام، حيث نفذ 39 غارة فقط، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 370 غارة منذ مارس/آذار 2015.

لقد أدركت الرياض الآن، وفق التقرير أنها مضطرة للقبول بوجود أنصار الله في المشهد السياسي اليمني على خلاف توقعاتها سابقاً، حتى لو تسبب ذلك في فتح الباب أمام تأثير إيراني شبه دائم في البلاد، ذلك أن التدخل السعودي فشل في منح “السعودية” السلام الذي تاقت إليه على جبهتها الجنوبية الغربية.

وأضاف المعهد، أنه في الوقت الذي تفك الرياض ارتباطها باليمن تدريجياً فإن الأخير يصبح أكثر ارتباطاً بإيران، بل إن القوة العسكرية اليمنية تضاعفت خلال سنوات الحرب وأصبحت تشكل تهديداً صاروخياً قوياً “للسعودية” على مدار سنوات الحرب ثم جاءت هجمات 14 سبتمبر/أيلول على منشآت نفط “بقيق” و”خريص” لترهب “السعودية” بشكل واضح، ودفعها لإعادة النظر في جدوى الحرب.

ومع ذلك، يورد التقرير “لا يعني مجرد اختيار الرياض اتباع نهج براغماتي في اليمن أنها ستنجح في علاج مخاوفها الأمنية أو إنهاء الصراع المكلف الذي ورطت نفسها فيه، خاصة وأن هذا الموقف من غير المحتمل أن ينتج عنه حل سياسي طويل الأجل يرضي المملكة أو أقرب حلفائها اليمنيين.

ومن المرجح أن السعودية ستراهن على أن تقنع العلاقة البراجماتية مع الحوثيين المجموعة بتبني موقف أكثر صداقة مع الرياض، أو دفعها للنأي بنفسها عن طهران إلى حد ما”.

وأضاف المعهد أن الرياض ستبقى على دعم الأطراف الأخرى في اليمن، وخاصة عبد ربه منصور هادي لمشاركة الحكومة مع أنصار الله لكن هذا النهج يعد مقامرة، لأنها “ستهز الطيف السياسي اليمني عبر الاعتراف علنا بعدم قدرتها على الفوز بالحرب.

وحتى إن حدث ذلك، فإن السلام في اليمن سوف يظل غير مضمون، حيث تبقى الاحتكاكات بين الحوثيين وهادي وهي الخلافات التي كانت موجودة موجودة قبل فترة طويلة من تدخل السعوديين في اليمن، أمرا لا مفر منه في المستقبل”.