أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » #علماء و#وجهاء وقتل #الأبرياء
#علماء و#وجهاء وقتل #الأبرياء
علي آل غراش ... كاتب وإعلامي

#علماء و#وجهاء وقتل #الأبرياء

بقلم: علي آل غراش

إذا كان قتل البريء برصاصة جريمةً، فإن تأييد القاتل الظالم باسم الدين (العلماء) والمجتمع (الوجهاء) جريمة أكثر بشاعة إذ من خلال ذلك يتم إزهاق الكثير من الأرواح البريئة باسم الدين والمجتمع.

(كونوا للمظلوم عونا وللظالم خصما) كانت اخر كلمات #الإمام_علي (ع) عند شهادته وتوديع أهله، وهذا يدل على أهمية دعم ومساندة والتضامن مع المظلومين، ورفض الظلم والإستبداد والفساد وسفك الدماء.

إذا كان قتل البريء برصاصة جريمةً، فإن تأييد القاتل الظالم باسم الدين (العلماء) والمجتمع (الوجهاء) جريمة أكثر بشاعة إذ من خلال ذلك يتم إزهاق الكثير من الأرواح البريئة باسم الدين والمجتمع.

يقال أن حاكما ظالما ثار عليه الشعب يريدون الإصلاح وتحقيق العدالة في البلاد، ونتيجةً لعجز الحاكم عن القضاء على الثورة والحراك الشعبي رغم قيامه بأبشع أساليب القمع والعنف والاعتقال والتعذيب والقتل، قام بجمع علماء ووجهاء المجتمع وخيرهم بين خيارين الخيار الأول : أن يقوم كل شخص بقتل أحد الثوار

الخيار الثاني: أن يصدروا بيانات ويتحدثوا أمام الناس بأن الحاكم هو ولي أمر صالح وحاكم عادل، وكل من يخرج عليه فهو معتدٍ مجرم ومارق يستحق القتل.

رفض العلماء والوجهاء الخيار الأول لأن فيه قتل وسفك دماء الأبرياء وهذا حرام وجريمة كبرى.

فاختاروا الثاني وقد برروا لأنفسهم بمبرارات منها المداراة والسياسة، وأن وجود الحاكم الظالم أفضل من الفتنة، وأنهم يستعملون التورية فمقصودهم من حرمة الخروج على الحاكم هو الحاكم العادل!. وأن الله أعلم بما في قلوبنا!!.

عندما اختار العلماء والوجهاء الدعاء والثناء والمدح للحاكم والتنديد وتأييد قتل كل من يخرج ضده، قام الحاكم بقتل الثوار ومن يؤيدهم ودمر بيوتهم، أهالي الضحايا حملوا المسؤولية للعلماء والوجهاء وأنهم هم من أعطوا الحاكم الذريعة لقتل الأبرياء.

فحدثت فتنة داخل المجتمع وذهبت أرواح كثيرة، ولم تستقر الأوضاع في البلاد، .. ولكي يحقق الحاكم الهدوء ويكسب الشعب الغاضب، قال كل ما حدث من أخطاء كانت بسبب آراء العلماء والوجهاء فهم من قالوا عن أبنائكم بأنهم مارقون وقتلة ومفسدون وقد ساهموا بسفك الدماء. فهجم الشعب عليهم وتم محاكمتهم.

العلماء الحقيقيون الذين يتكلمون باسم الدين، ينبغي أن يكونوا أبطالا و في طليعة رفض الظلم والفساد، والدفاع عن المظلومين، وأن يكونوا بعيدين عن أبواب السلطة واجندتها كي لا يتم استغلاهم في تحقيق مآربها وأهدافها.

نعم أن رصاصة واحدة ربما تقتل شخصا ولكن تأييد الجلاد بفتوى ورأي بقتل الناس فهو أعظم من الرصاصة لأنه يساهم بقتل عدد كبير من الناس الأبرياء باسم الدين والمجتمع.

عالم الدين الحقيقي هو الذي لا يساوم ولا يتلون حسب المصالح والسياسة. فالحق واحد وواضح وبين، ومن وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومن إلا نفسه.

وقد نبه الإمام علي (ع) إلى أهمية معرفة الحق والباطل، وإتباع الحق والحقيقة فقط، والحذر من الأشخاص مهما بلغوا من مكانة علماء أو وجهاء يقول (ع) : (..، إن الحق والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال، اعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف أهله). ويحذر الإمام علي (عليه السلام) المجتمع من الضعف أمام الأهواء والمغريات الدنيوية أو بسبب الخوف من إرهاب السلطة الدموية، ومن الشبهة ومن الذين تشابه عليهم الحق لخطورتها، فقد قال (ع): (وإنما سميت الشـبهة شـبهة لأنها تشبه الحق‌).

تحية لكل الاحرار والشرفاء الذين يتضامون ويدعمون المظلومين من كافة فئات المجتمع وبالخصوص العلماء والوجهاء الذين هم في طليعة رفع راية التضحية والمطالبة بالإصلاح والتصدي للمستبدين والمفسدين، وتحية للشباب الوعي وكذلك للنساء.