أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » عندما يوقع النظام العربي على خيانة نفسه
عندما يوقع النظام العربي على خيانة نفسه

عندما يوقع النظام العربي على خيانة نفسه

الخيانة العربية لم تبدأ بحضور عُمان والإمارات والبحرين للاحتفال بإعلان صفقة القرن بل بدأت حينما تم تزويد الجيش العربي بسلاح فاسد لتصبح هزيمته محققة في نكبة عام ١٩٤٨ فتُسلم فلسطين على طبق من ذهب للاحتلال الاسرائيلي .. هي ذاتها الخيانة لا تتجزأ لكنها باتت الآن علنيةً يباهون بها ويدافعون عن حقهم فيها  ولا يفكر الخائنون حتى بتبريرها كما كانوا يفعلون في السابق حينما كانوا يغلفوا خيانتهم بعبارات الشجب والادانة والقمم والمبادرات بينما في الباطن يؤيدون ويباركون الممارسات الاسرائيلية وتفتيت القضية الفلسطينية . 

الآن انكشف الزيف وتبين الخيط الأبيض من الأسود لكنها خيانة موجعة للفلسطينيين وإن كانت متوقعة ربما لأنها جاءت في أكثر الأوقات التي يحتاج فيها الفلسطنيون لمن يدعمهم أو ربما هي تلك الدماء العربية التي يصعب على الفلسطينيين أن يجدوها تتحول لمياه باردة في عروق بعض العرب، خيبة أمل كبيرة يعيشها الفلسطينيون لاسيما في قطاع غزة التي تعيش ألماً وفقراً وحرماناً ويطبق عليها حصار يدخل عامه الخامس عشر ولم يكلف المطبعون أنفسهم بأن يضغطوا على الاحتلال من أجل رفع الحصار مقابل التطبيع بل أهدوهم تطبيعا مجانياً لا كلفة له غير الكرامة العربية التي هدرت .
لطالما كان الموقف العربي دون المستوى المطلوب لكن على الأقل كان هناك أمل فلسطيني بأن تتحول عبارات الشجب والإدانةإلى فعل على الأرض لكن الآن تبخرت تلك الآمال لاسيما في ظل موقف الجامعة العربية الذي كتب شهادة وفاتها بشكل رسمي بل إنه أخبر الفلسطينيين أن الامارات والبحرين ليستا إلا بداية لقطار من التطبيع وعلى رأسه السعودية التي تبدو للناظر إليها من السطح حتى اللحظة في موقف من يمسك العصا من المنتصف لكن إن تعمقت قليلاً ستجد أنها عرابة التطبيع في المنطقة ولا يمكن لدولة كالبحرين تعتبر أقل دول الخليج الفارسي غنى وتأخذ معونات كبيرة من السعودية أن تخطو خطوة باتجاه التطبيع بدون موافقة السعودية.
أما السودان التي انطلقت من أرضها أكثر القمم العربية حزماً فيما يُعرف بقمة اللاءات الثلاثة: لا تفاوض ولا صلح ولا اعتراف باسرائيل كان تطبيعها صادماً للفلسطينيين ولمقاومة غرة التي لطالما كانت السودان عوناً ومداً لها لكن يبدو أن الثابت الوحيد في السياسة هو المتغير .أما السعودية فالفلسطينيون يدركون أن تطبيعها قادم لا محالة وإن كانت قد طبعت وأهدت أموالها بطريقة غير مباشرة للاحتلال عبر ترامب ولكن الاحتفال الرسمي كالامارات والبحرين سيكون بعد اختلاق كذبة جديدة تسوغها لشعبها وللمنطقة ككذبة الامارات التي أعلنت أنها أوقفت الضم بينما سرعان ما كشف الاحتلال زيف ذلك الادعاء، أو أن السعودية تنتظر الانتخابات الامريكية لتقدم تطبيعها قرباناً للإدارة الأمريكية الجديدة ولكن ما بات يدركه الفلسطينيون جيداً أن عهد بن سلمان ليس كغيره وأنه وجه عربي بقلب أمريكي وانتماء اسرائيلي بل إنه يسهل عليهب الصعب فقد مهد للسودان تطبيعها فدفع ٣٣٥ مليون دولار نيابة عنها لأمريكا بينما لم يدفع شيئا للمحاصرين في غزة ولم يقدم شيئا للصامدين في القدس وحتى السلطة التي كانت تعول على الحاضنة العربية تركها بن سلمان على قارعة الطريق دون أن يفي بوعده بتوفير شبكة أمان لها لدفع رواتب الموظفين في ظل الضغط الاسرائيلي عليها .
ويبقى رهان أهل غزة المحاصرين وأهل فلسطين عموماً هو على الشعوب العربية بأن تستفيق وتدافع عن كرامتها لأن أي علاقة مع الاحتلال الاسرائيلي هي هدر للكرامة العربية وخيانة للأرض العربية التي سينهب الكيان الاسرائيلي ثرواتها ولن يُبقي لأهلها إلا الفتات أما فلسطين وأرضها فلن تبيعها ورقة يوقعها المطبعون وإلا لبيعت منذ زمن ولتوقف النضال عند حدود الحجر فالفلسطينيون يصرون على الدفاع عن حقوقهم بكل الوسائل وحتى إن سلبت منهم حقوقهم بالقوة سيكون ذلك أفضل من أن تباع بثمن بخس فعلى الأقل سيكون هناك فرصة للأبناء والأحفاد حتى يستردوها وقد يستردوا معها ما سيسرقه الصهاينة من بلاد العربان .
إسراء البحيصي