أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » غزل المهفوف بلاجدوى
غزل المهفوف بلاجدوى

غزل المهفوف بلاجدوى

لا جديد في تصريحات ابن سلمان، فمنذ بدأ العد التنازلي لتحالف العدوان وبدأت مرحلة توازن الردع والعدو يغازل الأنصار بشكل أو بآخر.

ولأن مطالب الأنصار وطنية لم يأبهوا لكل ما يخصهم (كقيادات)، فمثلا لم يصدر عنهم أي تفاعل إزاء القرار الأمريكي إدراجهم ضمن “القائمة الإرهابية” واستمر تجاهلهم للأمر حتى عند إلغاء القرار، بينما كان يتوقع تحالف الشر أنهم سيقابلون الإلغاء بتنازلات وطنية سيادية مقابل مكاسب شخصية وفئوية تتجاوز مسألة إلغاء القرار وتصل إلى حد منحهم الحكم والاعتراف بسلطتهم.

أما بشأن السلام وإيقاف إطلاق النار فلم تنطلِ عليهم الخدع المتمثلة في التصريحات والمبادرات الخبيثة، لأن موقفهم بشأن السلام واضح وثابت، فلا ارتفع سقف مطالبهم بعد الانتصارات العظيمة التي أنعم الله بها على الوطن، ولا انخفض مع أي تهديد وضغوط وإغراءات أو حتى عند أي تراجع على الأرض، بمعنى أن موقفهم ثابت في ظل الانتصار أو الخسارة المؤقتة، بينما شهدنا تهاوياً وسقوطاً لسقف مطالب العدوان، الذي بدأ بشعارات “سنجتث الانقلابيين” و”لن نفاوضهم” و”قادمون يا صنعاء” وانتهى بالاستغاثة والنواح والعويل ومغازلة الأنصار، حتى بات العدو يدرك أن التوقف يعتبر عملية إنقاذ لما تبقى له من مال وأدوات، لكنه في هذا السياق يبحث عن مخرج يمكنه من ضمان عدة أشياء، أهمها:

1 ـ بقاء الهيلمان كما كان (أي خروج بماء الوجه)، وهذا محال، لأن هيلمانهم سقط منذ المرة الأولى التي سمع فيها العالم صراخهم، فما بالكم بعد أن أصبح الصراخ نغمتهم اليومية؟!

2 ـ هناك محاولة للهروب من تحمل التبعات المالية والمسؤولية الجنائية، وهذا مستحيل، فالمجازر والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها العدوان لا ولن تسقط بالتقادم، فالحرب ليست بين اليمنيين كما يصورها تحالف الشر، كما أنها ليست بين اليمن والسعودية والإمارات فقط، بل هو عدوان كوني سيتحمل عواقبه ومآلاته كل من شارك فيه.

3 ـ بعد فشل العدوان عسكريا هناك عمل إعلامي سياسي مكثف جدا يهدف إلى نقل صورة مغلوطة تقول إن اليمن تحول من معتدى عليه إلى معتد على السعودية، وأن الأنصار لا يستجيبون لمبادرات السلام ولا يبدون أي تعاون أو تفاعل تجاه التصريحات التي تبدو ظاهريا دعوة إلى التقارب، وأن لديهم أطماعاً في احتلال الجزيرة العربية وأنهم يشكلون خطرا على المنطقة من خلال استحواذهم على المناطق المحاذية للسعودية، وخطرا على العالم ككل من خلال استحواذهم على المناطق المطلة على مضيق باب المندب وخط الملاحة الدولي، بينما الحقيقة مختلفة تماما، فالأنصار لا يقاتلون بسبب الاختلاف العرقي أو العقائدي أو حتى الديني، ولا ينظرون إلى الآخر من هذا المنظار مطلقا، بدليل تصريحاتهم المتكررة بأنهم يرحبون ببناء علاقات طيبة مع كل الدول (باستثناء كيان العدو الصهيوني)، كما أنهم يمدون أيديهم للجميع باستمرار للتصالح والتسامح.

أما بشأن مأرب فقد قدموا مبادرتهم مبكرا، وهذا معناه أن الغاية هي تحرير أراضي اليمن، وليس كما يزعم البعض اتخاذ مأرب وشبوة والجوف وحضرموت والمهرة قاعدة للهجوم على دول الجوار، فلو كان الأمر كذلك لما اقتصرت شروطهم على وقف العدوان ورفع الحصار وخروج القوات الأجنبية مقابل وقف إطلاق النار ووقف استهداف المنشآت السعودية ، ولو كان لهم أطماع استحواذية لوضعوا شروطاً تعسفية تعيق كل الحلول .

4 ـ الشيء الأخير الذي يحلم العدوان بأن يبقى كما هو وألا يعمل الأنصار على تغييره هو بقاء الاحتلال في المحافظات الجنوبية واكتفاء الجيش واللجان بتحرير مأرب والجوف .