أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » #فؤاد_إبراهيم: كيف نرجو إصلاحاً سياسياً في نظام مستبد يحتكر السلطة؟
#فؤاد_إبراهيم: كيف نرجو إصلاحاً سياسياً في نظام مستبد يحتكر السلطة؟

#فؤاد_إبراهيم: كيف نرجو إصلاحاً سياسياً في نظام مستبد يحتكر السلطة؟

قال الكاتب والباحث السياسي فؤاد إبراهيم إن تعيين محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولياً للعهد لم يكن مفاجأ وإنه كان متوقعا منذ فترة طويلة خصوصا مع التغييرات والدفعات الأخيرة في 22 أبريل الماضي والتغيرات التي حدثت قبل خمسة أيام.

مشيراً على أن كل السيناريوهات التي كانت تتحدث عن إزاحة محمد بن نايف كانت تتفق على أن هذا القرار حُسم وأن محمد بن نايف كان ينتظر قرار الإعفاء، وأن السيناريوهات كانت تختلف فقط في طريقة الوصول لهذا القرار .

وقال ’’ إبراهيم’’ خلال لقاء له على قناة نبأ الفضائية إن عنصر المفاجأة الوحيد أن الملك سلمان تجاوز كل الأعراف والبروتوكولات وخالف نظام هيئة البيعة ونظام وتقاليد العائلة هو مالم يجرأ على فعله الملوك السابقون، وتحدث عن محاولات سابقة داخل العائلة الحاكمة ولكنها لم تفلح كما في عهد الملك سعود والملك فهد والملك عبدالله

وأوضح ’’إبراهيم’’ أن قرار الذي صدر اليوم ليس فقط قرار تنحي وإنما إعادة تشكيل السلطة لأنه في 29 أبريل 2015 الملك سلمان أستحدث مجلسين هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة محمد بن نايف ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة محمد بن سلمان ومع إطاحة محمد بن نايف لم يعد هذان المجلسان قائمين ولذلك هناك حاجة لإعادة تشكيل السلطة.

معتبراً أن إعطاء محمد بن سلمان السلطة ستكون له تبعات سواء على الداخل وفي طريقة إدارة الحكم، وكذلك على العلاقات الإقليمية والدولية.

وتحدث ’’إبراهيم’’ عن مجيرات الأحداث التي اتبعها الملك سلمان في تعزيز وصول ابنه إلى السلطة وتقليص وتهميش دور محمد بن نايف وتجريده من جميع صلاحياته بصورة تدريجية وممنهجة، لافتاً إلى صعود الجيش الالكتروني لمحمد بن سلمان في الساحة اليوم في المقابل اختفاء الجيش الالكتروني للداخلية التابع لمحمد بن نايف .

كما تحدث ’’إبراهيم’’ أن محمد بن نايف حاول أن يكون له دور في الحرب اليمن وأن يكون وسيطا في فتح حوار مع حركة أنصار الله وجرت لقاءات عدة بهذا الخصوص إلا أنه بعد عودة الملك سلمان بمعية ابنه من لقاء الرئيس أوباما في أيلول سبتمبر 2015 تمت إقالة سعد الجبري الذي كان وزير دولة والذارع الأيمن لمحمد بن نايف وكان مسؤول عن كثير من الملفات الأمنية الحساسة وهذه كانت الرسالة الأولى المؤثرة لمحمد بن نايف.

ولفت إلى أنه منذ تولي الملك فهد بن عبدالعزيز في 1982 الصراع كان ثنائياً بين الجناح السديري وجناح الملك عبدالله، ثم في 2015 أصبح الصراع أمام جناح واحد وهو الملك سلمان مع وجود ثنائية محمد بن نايف ومحمد بن سلمان هذه الثنائية بقرار اليوم انتهت ، مشيراً إلى أنه أصبحنا أمام أحادية سياسة السلطة حيث باتت محصورة في بيت الملك سلمان، موضحاً أن التعديل الشكلي في المادة الخامسة بأنه لايجتمع الملك وولاية العهد في فرع واحد خرقه الملك سلمان نفسه. لافتاً إلى أن من صنع القانون هو أول من خرقه.

وحول قدرة الملك سلمان في توجه الضربة الأولى وهي عزل كل من مقرن بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز، قال ’’إبراهيم’’: ’’نحن نتكلم عن قرارات لا يمكن أن تأتي هكذا لولا وجود استناد الملك على مصادر قوة’’. وبحسب ’’إبراهيم’’ فإنه يستند أولا على قوة النظام الأساسي الذي يمنح الملك سلطات لا حصر لها فهو ليس فقط يسيطر على السلطات الثلاثة التشريعية التنفيذية والقضائية، وإنما لديه صلاحيات مطلقة فهو صانع القرار الوحيد في البلد فضلا عن القرارات الأخيرة عدم وجود جيل منافس من الجيل الأول فهو الوحيد من الجيل الأول الذي بقي على رأس الحكم.

وتابع قوله: الأمر الأخر تجربة الملك سلمان الطويلة فهو عاصر كل التجارب السابقة وتعرف على كثير من الثغرات ونقاط الضعف في كثير من محاولات الملوك السابقين فهو كان على وعي تام بما كان يخطط له فهد بن عبد العزيز وعبدالله عبدالعزيز. فضلا عن ذلك هو يمتلك شبكة من العلاقات لديه علاقات قوية مع رجال الدين وزعماء العشائر ويعرف كيف يشتري ولاءاتهم.

مستشهدا ببيان كبار علماء العلماء الذي صدر بمناسبة تعيين محمد بن سلمان والذي حمل لغة إطرائية تمجيدية ومع معرفتهم بإنه شاب لم يبلغ الرشد السياسي وقال: يصبح بعد قليل ’’خادم الحرمين الشريفين’’ ووصف ذلك بـ ’’كارثة’’.

ردات الفعل بين أفراد العائلة الحاكمة..

رأى ’’إبراهيم’’ أنه سيكون هناك سخط لاشك وغضب داخل العائلة بالنتيجة أن هناك من يستشعر بأن له حقا في هذه السلطة وأن الملك وابنه صادروا هذا الحق الذي تعتقد أنه حق ’’تاريخي تكويني’’ بتالي هناك عدم رضا لاشك ولكن كيف سيتم التعبير عن ذلك في المرحلة المقبلة هذا متروك للأيام .

وتساءل كيف سيكون ردود فعل الأمراء الآخرين في غياب الملك سلمان على تولي محمد بن سلمان إدرة الدولة هو شخص ليس موضع إجماع وليس موضع قبول شخصية خلافية وصدامية فضلا عن أن الملك نفسه أبعد مجموعة من الأمراء في عهده حيث أسقط اثنين من أولاء العهد هما مقرن بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف وهذه سابقة خاصة أنها جاءت دون مقدمات موجبة.

وعلق على مشهد ظهور محمد بن نايف مباشرة في وسائل الإعلام وهو يهنئ محمد بن سلمان قائلا: إن تعمد إظهار الشخص المعفي في المشهد من أجل إعطاء صورة بأن هذا الإجراء طبيعي وأن هناك انسجام وتوافق وأن هذه العملية لم تصدر من خلفية خلافية.

ارتباط الإجراء بالأزمة مع قطر..

بيّن ’’إبراهيم’’ أن قرار إعفاء محمد بن نايف كان محسوم ولكن أرادوا أن يستخدموا الأزمة مع قطر كسيناريو ومخرج لعملية الإعفاء نتيجة لموقف صامت أو متعاطف أو رافض لمحمد بن نايف في ملف الأزمة مع قطر. وأضاف أنه وربما أيضا الأمريكيين بدءوا ينقلبوا على طريقة إدارة الأزمة لأنهم في نهاية المطاف تجار، وخصوصا أن الذي يدير البيت الأبيض هو تاجر كبير جدا فحينما شعر أن هذه الأزمة لم يعد إمكانية لاستثمارها أراد تحميل مسؤولية المحمديين محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ومحمد بن سلمان هذا الفشل كما يكشف عن ذلك بيان وزارة الخارجية الأخير حول الأزمة.

ولفت إلى أن الملك سلمان وابنه لم يدخلوا في ملف حتى الآن ونجحوا فيه سواء في الحرب على اليمن وفي الملف الاقتصادي وملف العلاقات الخارجية ولديهم اليوم من الخصوم مايكفي.

وتحدث ’’إبراهيم’’ عن وزير الداخلية الجديد عبد العزيز بن سعود بن نايف، موضحاً أنه ابن أخ محمد بن نايف وهو كان مستشارا في وزارة الدفاع وكان مقربا لمحمد بن سلمان وكان قد عين أيضا مستشارا في الديون الملكي ثم أصبح مستشارا في وزارة الداخلية ونائبا، معتبراً أن تعيينه جاء ضمن تعزيز سلطة محمد بن سلمان كونه ابن سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية هذا يجعل سعود بن نايف خاضعا لسلطة ابنه باعتبار أن الإمارات في المملكة هي تابعة لوزارة الداخلية.

وأضاف أن تعين عبد العزيز بن سعود هي تجاوزت الجيل الثاني إلى الجيل الثالث أي أنه تعيين الأحفاد في مناصب بعد أن انتهى الملك سلمان من تعيين أبناءه.

تأثير التعيينات الجديدة على حصار بلدة العوامية المتواصل لـ 43 يوماً..

رأى ’’إبراهيم’’ أنه ليس هناك من مؤشرات على تغيير في السياسة الأمنية في الداخل عموما وليس فقط في العوامية هذه الملفات موضع إجماع وقرار من الملك نفسه بتالي لايمكن إقدام على هكذا نوع من التغييرات دون موافقة الملك وكل الملفات اليوم محصورة بين الملك وابنه أيضا.

وقال لانتوقع من هذه العائلة أي تغيير إيجابي يصب في مصلحة المواطنين هذه العائلة امتهنت القمع والإرهاب المواطنين فلا نرجو خيرا لا من الملك ولا من ابنه لا من أي جهة أخرى في هذه العائلة طالما أن هذا القمع مستمر، لافتا إلى أن سياسة إدارة الدولة هي زيادة في التهميش وهناك مؤشرات حتى في الأوامر الملكية حينما تستخدم الرشوة إزاء هذه التغيرات الراديكالية وغير المسبوقة هذا يؤشر عن أنه لازالت هذه العقلية حاكمة ولازال الاستفراد بالسلطة، خصوصا أن الملك لديه فلسفة في القمع والاستبداد وله فلسفة أيضا في مصادرة السلطات، معتبراً أن الأوامر الملكية تنطوي على إجابة واضحة على أنه نظام مستبد ويريد أن يحتكر السلطة فكيف نرجو إصلاحا سياسيا؟.

وذكر أن الملك سلمان اليوم يتولى فقط مهمة نقل السلطة بصورة مريحة لابنه الذي تتويجه اليوم لم يعد سؤالا فقد أصبح واقعا بأنه الملك الفعلي، مشدد أن دور الملك سلمان هو رعاية هذا الانتقال لأنه لو جرت هذه العملية في غيابه ربما لأحدثت اهتزازات سياسية داخلية.

الملف البحريني من مشهد اليوم..

بحسب ’’إبراهيم’’ إنه لا شك أن التغييرات التي جرت في الداخل سوف تكون لها انعكاسات في الخارج ومنها الملف البحريني خاصة وإنه كان تحت يد محمد بن نايف ربما يكون لمحمد بن سلمان سياسة مختلفة لكنه رأى أيضا أنه ربما لا لم تكون هناك تغييرات كبيرة وذلك لأن علاقة ملك البحرين مع الملك سلمان هي علاقة مباشرة بالتالي هو يتلقى الأوامر من الملك مباشرة.

وفي نهاية اللقاء التلفزيوني، قال الكاتب والباحث السياسي فؤاد إبراهيم إن الملك سلمان بحاجة إلى لملمت الوضع الداخلي لأن هذا القرار بحاجة إلى تطويق تداعياته في ظل عائلة غير موحدة على شخص محمد بن سلمان بالإضافة إلى محيط مطرب وعلاقات إقليمية ودولية مطربة ووضع اقتصادي غير مستقر وأسعار نفط منخفضة وعجز بالموازنة وسياسة ضريبية وتحذيرات من المؤسسات الاقتصادية الدولي والبنك الدولي الذي يتحدث عن إفلاس في المملكة.