أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » هل ينجح “النظام السعودي” بإلهام العالم بقمّته؟
هل ينجح “النظام السعودي” بإلهام العالم بقمّته؟

هل ينجح “النظام السعودي” بإلهام العالم بقمّته؟

“العالم يضبط توقيته حسب السعودية”: لماذا أعفيت الرياض من تأمين قادة الدول؟ وهل تنجح إلهام العالم بقمتها؟.. قمّة “مجموعة العشرين” خضراء وعربية ومختزلة بالفيديو لأوّل مرّة و”الإنسان أولا” فهل يجري العفو عن المعتقلات؟

تنشغل السعودية، في الترويج لاستضافتها قمة مجموعة العشرين، كونها استضافت القمة مرتين، واحدة في مارس لمواجهة فيروس كورونا، والثانية في موعدها يومي السبت، والأحد، وهي أول بلد عربي يستضيف أعمال القمة، لكن هذا الترويج بقي مختصرا على المتواجدين على الأراضي السعودية، حيث “كوفيد-19” القاتل كان له القرار في تحويل هذه القمة المنتظرة إلى قمة فيديو، بفعل تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي.

إعلام ومنصات السعودية، عشية قمة العشرين الجمعة، صالت وجالت في بعض الفعاليات على أرض الواقع، التي رفعت شعار نلهم العالم بقمتنا، وتحقيق أهداف تتعلق بحماية الأرواح وسبل العيش، كما والتركيز على حماية البيئة، ومبادرة تطلق لأول مرة عن الاقتصاد الكربوني الدائري.

دولة القمم، تستضيف القمم، هذه عبارة تداولها نشطاء سعوديون بكثافة، كدلالة على عظمة بلادهم، لكن الظروف الاستثنائية التي تعقد فيها القمة، لا تخدم المملكة بالشكل الذي كانت تأمله، أقله على صعيد سمعتها بمجال حقوق الإنسان، وحرب اليمن التي تستمر وتدخل عامها السادس.

المفارقة اللافتة، ومع خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض، رفعت السعودية شعار “الإنسان أولا” كشعار المملكة للعالم، خلال انعقاد القمة، فيما تتوالى الانتقادات لسلطاتها، حول اعتقالات لا تتناسب مع الحد الأدنى للحقوق الإنسانية، ومعتقلات تقول منظمات حقوقية، إنهن تعرضن لأسوأ أنواع التعذيب، في صورة سلبية قد لا تعكس حقيقة الشعار المرفوع كما يراه منتقدون لتردي أوضاع حقوق الإنسان في المملكة النفطية.

وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير، كان قد دافع عن قوانين بلاده، وتعاملاتها مع حقوق الإنسان، الرجل أوضح في حديث لوكالة الأنباء الألمانية، أنه لن يغير قوانين بلاده لأن شخصا ما يقول أنه لا يحبها، ثمة مطالبات سعودية، تقول بضرورة إصدار أحكام عفو، خلال انعقاد قمة العشرين عن الناشطات السعوديات المعتقلات، وعلى رأسهم لجين الهذلول في رسالة إيجابية على حسن نية السلطات السعودية تجاه الإنسان، لا مؤشرات تدل على تحقيق هذه المطالب حتى الآن، فالوزير الجبير استبق توضيح اعتقال الهذلول، بالقول إن اعتقالها يتعلق بالأمن القومي لبلاده، وما قبل انعقاد القمة التي تستمر أعمالها يومي السبت، الأحد.

وامتلأت شوارع العربية السعودية، بشعار قمة مجموعة العشرين، وبعض الشعارات والعناوين التي تحملها هذه القمة، وقد تلونت عبارة G20 باللون الأخضر، دلالة الاستضافة السعودية للقمة، وعلمها الأخضر الشهير.

وقد يسجل للمملكة، بأنها نجحت في مواجهة فيروس كورونا، حيث شهدت البلاد ارتفاعا ملموسا في الإصابات بداية الجائحة وصل 5000 إصابة، ثم انخفضت إلى بضعة مئات، وهو على عكس دول أخرى مثل الأردن، والتي فشلت في المحافظة على سيطرة، كانت مضرب مثل لدول العالم، وتسجل آلاف الإصابات اليومية وصلت حدود 7000 باليوم، وهو العنوان النجاح البارز الذي يجري تصديره في وسائل إعلام سعودية، حيث العالم أمام موجة ثانية، وثالثة من الفيروس القاتل، في حين أن بلادهم تواصل خفض الإصابات اليومية، وارتفاع حالات الشفاء باعتراف منظمات صحية.

وشهدت مدينة الدرعية التاريخية، التي كانت موطن تأسيس العائلة الحاكمة، وتوحيد السعودية بشكلها الحالي في الرياض، حفلا جمع عددا من الإعلاميين من دول العالم، عشية انعقاد القمة برئاسة المملكة.

وفيما تطرح علامات استفهام حول تأثير رئاسة السعودية لقمة مجموعة دول العشرين وهي على بعد شهرين من تبدل ساكن البيت الأبيض الغاضب من سياساتها، يغرد الكاتب سلمان الدوسري معلقا عبر حسابه في “تويتر”: “‏قيادة العالم ليست حبرا على ورق… بل واقع وحقائق… أن تقود بلادك العالم… شرف يتمناه جميع سكان الأرض… افتخروا بوطنكم… وارفعوا رؤوسكم عاليا به… العالم يضبط ساعته على توقيت السعودية”.

وفيما يضبط العالم توقيته حسب السعودية، ستقتصر أعمال هذه القمة التي انتظرتها قيادة المملكة طويلا، على جلسات مختصرة تجمع دول العالم، بينما عادة تكون هذه القمة عنوانا بارزا للحوارات الواقعية بين قادة العالم، وهو ما حرم الرياض من أجواء يسلط الإعلام العالمي عادة أضواءه على البلد المستضيف، والقادة المشاركين.

ويترأس العاهل السعودي الملك سلمان القمة الافتراضية، وقد يلقي القادة خطابات، من الرئيس الصيني، والرئيس الروسي، والمستشارة الألمانية بحسب مصادر صحفية، فيما تتحدث مصادر في البيت الأبيض حول مشاركة افتراضية وكلمة يلقيها الرئيس الأمريكي الخاسر دونالد ترامب من داخل البيت الأبيض، وسط تواجد وزيره للخارجية مايك بومبيو بالرياض خلال عقد القمة، وهو ما يوحي بحرص الحليف الخاسر على دعم حليفته الرياض، وإن كان في أيامه الأخيرة في الحكم.

ويشارك العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، كضيف شرف في أعمال قمة مجموعة العشرين، تلبية لدعوة من ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، كما تحدث العاهل السعودي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء اليوم.

ولن تكون السلطات السعودية، ملزمة بتأمين الحماية للقادة المشاركين في القمة، حيث المشاركة الافتراضية أعفتها من تلك المسؤولية، كما أن عودة ظهور استهداف اجتماعات دبلوماسية فرنسية، نصرة لنبي الإسلام محمد كما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما يضع علامات استفهام حول خطورة تواجد زعماء دول واقعيا، لمسائل تتعلق بأمنهم، بعد فشل السلطات الأمنية السعودية في وقت سابق من الشهر الحالي، تأمين تواجد مجموعة من الدبلوماسيين، وانفجار قنبلة بالقرب منهم في مقبرة لغير المسلمين.

وقد يكون الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بغير ذات الحماسة، لاستعراض مشاريعه الإصلاحية، والتي عول على قمة مجموعة العشرين لطرحها، فالدول الغربية لا تزال تنظر لجريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، كعقبة إنسانية، تحول دون تطبيق رؤية الأمير الشاب، والملطخة بالدماء بحسب توصيف إعلام أمريكي، والذي نفى بدوره أي علاقة له بأوامر مباشرة صدرت عنه لقتل خاشقجي في تركيا، وسط تساؤلات أخرى حول قدرته اعتلاء عرش المملكة، وسط انتقادات حقوقية، وغربية، وضغوطات قد تمارسها إدارة جو بايدن الديمقراطية عليه شخصيا، واستمرار حملات مكافحة الفساد، وتزايد أعداد المعتقلين الرافضين لسياساته.

“رأي اليوم”- خالد الجيوسي