أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » وقفوهم إنهم مسئولون
وقفوهم إنهم مسئولون

وقفوهم إنهم مسئولون

بقلم: الشيخ حسن الصالح

لا أعلم إلى متى سيبقى الكثير من أبناء مجتمعنا القطيفي متفرجاً وصامتاً اتجاه جرائم وانتهاكانت النظام السعودي في العوامية.

ولربما هناك مَنْ يقول انتم من تسبب في ذلك، وان الاستمرار في المعارضة للنظام أدّى إلى ما أدّى من هجمات ودمار. وهو ما انعكس في الكثير من الكتابات والتعليقات المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي.

لكننا في المقابل نقول لأهلنا وابناء جلدتنا.. ان جميع منطلقات الاسلام الذي ندين به تؤكد على مبدأ وضرورة ان يعيش الانسان في هذه الحياة بعزة وكرامة بل ويُحرم اذلال النفس، بالاضافة إلى التاريخ الذي نفخر بالانتماء اليه ونحي ذكرى أبي الأحرار كل عام مرددين عبارات باتت خالدة ونبراساً لطالبي الحرية والكرامة التي ضحى لأجلها الامام الحسين ع واختصرها بقوله (اني لا أرى الوت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما).

ولانحتاج الى المزيد حول ارتباطنا بعاشوراء ودورها المحوري في الاسلام وفي ثقافتنا وتربيتنا، وإلا أصبح اهتمامنا بهذه المناسبة لا يعدوا المظاهر والشكليات التي تبعدنا عن مسألة الاقتداء باهل البيت عليهم السلام.

لذا فان خياري السلّة او الذلّة تجسد اليوم في بلادنا وارضنا، واذا ما اخترنا الذلة على السلة فاننا سنبعد انفسنا عن نهج الأئمة الاطهار عليهم السلام، ولا مجال للحديث عن تكفاوء الامكانات مع العدو لان الامر هو موقف شرعي يقتضي الالتزام به، وما نملكه من إرث تلخصه رسالة أبي الاحرار لنا في كلمته التي ظلّت خالدة تعبر الازمنة والدهور حيث قال (هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون).

ومن هنا فان من اصدروا البيانات التي دعت الى طاعة حكومة ال سعود والخضوع لها وعدم معارضتها والسكوت عن الحقوق المسلوبة رغم علمهم بحقيقة هذه السلطة الظالمة التي تهتك الحرمات ولاترعى شرع الله في هذا الشعب.. فانهم بذلك باتوا ابعد ما يكونون عن قيم عاشوراء وما يؤسف له حقا ان بعض هؤلاء من الخطباء الذين يرددون على المنابر سيرة البطولة في كربلاء وشعاراتها الخالدة.

ومن هذا المبدأ ينطلق شبابنا الغيارى بالمطالبة بحقوقهم والدفاع عن أهلهم ومجتمعهم غير مبالين بقوة العدو التي تقهقرت امام ارادة ثلة من المؤمنين الصادقين وهكذا كانت مواقف الشيخ الشهيد آية الله نمر باقر النمر الذي سطر أروع مثل بتجسيده مواقف ابي الاحرار عليه السلام ففضل الموت عزيزاً كريما على الحياة بذل وهوان، وهي رتبة الشهداء السعداء، فلم يكن مهادنا ولا متلونا ولا مدافعا عن الظالمين، بل كان صادقا واضحا في فكره ومنهجه وعمله حتى لقي ربه عزوجل شاهدا وشهيدا مرفوع الرأس.

وعليه فاننا اذ نذكر اهلنا في عموم القطيف بأن لنا في سجون الظالمين اخوة ليس لهم ذنب سوى قول كلمة الحق بل ولدينا اختين مؤمنتين ترزحان في السجن وهو ما يفجع القلب ويفطره حيث ليس من شيمنا السكوت عن مثل هذا الامر فلم تكن مشاركتهن في المسيرات او غيرها إلا لأجلنا جميعا ومن الاجذر بنا وفاء لما بذلوه التحرك لاجلهن على جميع الاصعدة للمساهمة في اطلاق سراحهن، واما السكوت فهو عار لا يليق بمجتمعنا الغيور.

ومن ثم نؤكد على أن ما يجري اليوم في العوامية من تدمير وحرق شمل العوامية كلها يكشف بان الاستهداف ليس للمسورة كما يروج ويشيع النظام، بل واضح من خلال الرصاص والحرائق والتخريب والتدمير الذي طال جميع المواطنين وممتلكاتهم وتعمد احراق البيوت وغير ذلك ان المستهدف هي البلدة بأكملها. وهو ما قد ينطبق على القطيف بشكل عام حيث نعلم جميعاً حجم الحقد الوهابي الذي يُحرك آل سعود تجاه مكونات الشعب لذا علينا الوقوف إلى جانب أهلنا في العوامية وشبابها الأبطال بشتى الوسائل المختلفة وعدم الاطمئنان لهذه السلطة الفاجرة الغادرة، حتى لا يأتي يوم نقف بين يدي الله عزوجل وقد شملنا عار الخذلان لإخوان لنا يتحملون وطأة الجور ضريبة لتمسكهم بالحق.