أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » يوم القدس.. بين مميزات المقاومة ومخاطر التطبيع
يوم القدس.. بين مميزات المقاومة ومخاطر التطبيع

يوم القدس.. بين مميزات المقاومة ومخاطر التطبيع

؛؛ أن المواجهة اليوم في المنطقة بين محور المقاومة ومحور الاستكبار وخيوطه الامبريالية، مقبلة على تشكيل خرائط جديدة على صعيد التحالفات والعلاقات، والتوازنات،،

الشيخ جاسم المحمد علي ـ مرآة الجزيرة

بسم الله الرحمن الرحيم يأَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قاتِلُوا الَّذينَ يَلونَكُم مِنَ الكُفّارِ وَليَجِدوا فيكُم غِلظَةً ۚ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقينَ﴿۱۲۳﴾

يوم القدس وابداعات الإمام الخميني

اعتادت شعوبنا الإسلامية في آخر جمعة من شهر رمضان أن تعيش مناسبة مهمة ومتجددة، وهي يوم القدس الذي أبدعه الإمام الخميني بصورة ثورية ذكية، ودعا الأمة الإسلامية إلى احيائه.

كانت هذه المبادرة من الإمام؛ من أجل تبقى هذه القضية حية في وجدان الشعوب، وحاضرة في صدارة مسؤولياتهم المعنوية والإسلامية، بل ويحددوا لها مساحة خاصة لها في منطق التفكير والأداء والسلوك…

وهذا طبعا إلى جانب استمرار السعي في تنمية الوعي للمجتمع الإيماني وتوسعته اتجاه طبيعة الصراع الخطير الدائر بين محور المقاومة ومحور الاستكبار وأنظمته الذيلية العميلة في المنطقة، وما يشكله هذا الصراع من خطورة تتهدد الأمة في كل أبعادها الحيوية، وتلعب دورا أساسيا في رسم خارطة المنطقة.

أهمية يوم القدس في الوسط الشعبي

هذه السنة بطبيعة الحال تزداد قضية القدس حضورا وحيوية وعنفوانا، بالرغم من مساعي الأعداء القضية لإنهائها واماتتها، من خلال تطبيعها وتعويمها واختزالها، لكنها لأهميتها وخصوصياتها في الأدبيات العقائدية والدينية لا زالت حية في الضمير الإسلامي العام…

دور المنطق العقائدي في الدفاع عن يوم القدس

ويوم القدس في هذا الوقفة كما عودنا الإمام الخميني، هو يوم نؤدي فيه واجبا من الواجبات الشرعية والدينية والسياسية الملقاة على عاتقنا.

وهو يوم نقول فيه منطق الحق، ،المنطق العقائدي والتاريخي والديني، بعيدا عن مستلزمات الضغوطات السياسية والدبلوماسية والاجتماعية.

يوم القدس وتجلياته المتنوعة

في هذا الاطار المختصر والمكثف، إذا تأملنا عميقا في فلسفة هذا اليوم، وفي أهداف هذا اليوم ضمن تطورات المشهد الاقليمي والدولي، ستتبدى لنا عدة نقاط :

التطبيع وتشكيل خرائط المنطقة

ان المواجهة اليوم في المنطقة بين محور المقاومة ومحور الاستكبار وخيوطه الامبريالية، مقبلة على تشكيل خرائط جديدة على صعيد التحالفات والعلاقات، والتوازنات، وتطورات المشهد التطبيعي بين الأنظمة الخليجية والكيان الصهيوني تؤكد هذه الحقيقة السياسية،..

وهذا يعني في يوم القدس أن جبهتنا الإسلامية لا بد أن مستعدة لهذه المرحلة ومستوى تداعياتها ولوازمها.

فالتطورات الأخيرة في العلاقات الاسرائيلية والأنظمة الخليجية، شكلت لحظة فارقة في تاريخ المنطقة.

التطببع وآثاره

يستدعي من كل إنسان حر شريف، يملك إرادته وهمته ورؤيته، أن يواكب الأحداث والسياقات،.. وحركة محور المقاومة بشتى أطيافها بدخول الوجود الاسرائيلي على خط الامن الخليجي، هو اضافة نوعية على صعيد الخطط والإمكانات والفرص، وهذا يعني الحاجة بأن يكون المحور على مستوى عال من الاستعداد والجهوزية لكل.. الخيارات والسيناريوهات.

فلسفة اختيار هذا اليوم ودلالاته التوحيدية الهادفة

باعتبار أن شهر رمضان شهر الصيام والقيام، وهو شهر الجهاد والتوبة، وهو شهر لتصحيح الأهداف والمسارات، جاء الإمام ليستثمر هذه الفرصة الحية ويربط الشريعة بالطريقة، والدين بالحياة، ويختار أفضل أيام الشهر لإبراز هوية الأمة وقضيتها وحقوقها ..

في إشارة واضحة منه أن كل هذا الناتج الإيماني والروحي الذي تمخض عن الجولة المعنوية في شهر رمضان يجب أن تخرج فوائده وآثاره من الانحصار الذاتي والفرداني وتنصب في ن الأمة وهمومها، لتكون التعبئة الروحية هذه عابرة للتفكير القبلي والمناطقي، ومتمحورة حول قطبية الأمة، فيكون الجهاد الروحي هو في حد ذاته جهاد السياسة والفكر والاجتماع.

محور المقاومة ودوره الاستراتيجي

اليوم ما يملكه محور المقاومة من موقع جيوسياسي، شكل له حزاما متكاملا على أصعدة مختلفة في خارطة المنطقة وجغرافيتها.

واليوم لا أحد يشك – كما سنأتي على ذكره بعد قليل – أن السعودية وغيرها من الدول الذيلية تشكل أهم الروافد الأساسية للمشروع الاستكباري والصهيوني في المنطقة، ورأس حربه في مناشطه التدميرية للأمة والإسلام…

محور المقاومة من الانفعال إلى الفعل الاستراتيجي

في المواجهة والأكثر جدارة بالانتباه، هو أن منطقتنا تمر بتغيرات استراتيجية عميقة ومتلاحقة، ومن أبرز خصائص هذه التغيرات:

هي السيولة والسرعة العاليتان، وتتحكم في هذه التغيرات الكثير من العناصر المتشابكة والمتداخلة، إلى مستوى يجعل الإحاطة بها معقدة وغامضة ومبهمة لدى الكثيرين.

ومن يتابع سير الأحداث والتطورات، يصل إلى نتيجة:

أن محور المقاومة باتت لديه قدرة فائقة على تحطيم مشاريع العدو، وافشال خططه، وابطال استراتيجياته، واليوم وارد في مرحلة الانتقال إلى الاشتغال على صناعة المبادرات الاستراتيجية التي تفرض أهدافه على أرض الواقع.

اخراج الامريكي من المنطقة أنموذج للقوة الاستراتيجية

واحد من أبرز تجليات هذا الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة والهجوم:

هو القرار الاستراتيجي الكبير باخراج الوجود العسكري الأمريكي من المنطقة.

إلى جانب تخليق المبادرات على القادرة على اعاقة فعل العدو ومنعه بصورة استباقية من تنفيذ خططه وبرامجه واستراتجياته.

اليوم المحور باتساعه وترامي أطرافه بات قادرًا على صناعة الواقع والتأثير الاستراتيجي في نسيجه ونسق معادلاته ومؤثراته.

توسعة الحرب الناعمة وتنويع أدواتها… ضربة للوعي والمفاهيم

اليوم العدو لمن رأى أن أدواته العسكرية في الصراع محور المقاومة لم تثمر، كما أن هيمنته على المنطقة بدأت تتراجع وتنحسر بدأت تفقد بريقها وفاعليتها، صار يعتمد على أنساق جديدة في إدارة الصراع، فبدأ يعمل على تقطيع أوصال المحور، وحصاره الاقتصادي والمالي، وتفعيل حربه الاعلامية والنفسية والثقافية على ساحاته وأفراده، وصار يشتغل على اللعب بمساحة الوعي إعادة انتاجه، واشعال الفتن الداخلية، إلى جانب التبرقع بالمرواغات السياسية والمناورات الدبلوماسية.

التمرد على النظام الدولي المدولر… َتكريس نظرية الاقتصاد المقاوم

واليوم الفاعلية الحقيقية لمواجهة هذا المشروع الامبريالي، هو التمرد على أدوات النظام الدولي المدولر الذي يمسك الاستكبار بأغلب مفاصله، والذهاب إلى ناحية ما طرحه السيد القائد في نظرية الاقتصاد المدولر وغيرها من المفاصل.

لأنه لا يعقل أن نكون منسجمين مع ذواتنا، ونرفع راية العداء، والموت لأمريكا والصهيوونية،والحال أننا مازلنا جزءً أساسيا في منظومتها، وونتحرك في فلكها، بل ونكون من عناصر تغذيتها، من حيث لا نشعر.

فاليوم على كل ما ينتمي الى خط التحرر من الاستكبار وذنوبه، أن يساهم في عملية التفكير في صنع البدائل وانتاج الصورة الحضارية الجديدة التي تعطي للأمة موقعيتها الرائدة، ودورها السيادي.

التحديات نحو فرصة لتكوين نظام اقليمي مقاوم

اليوم واحد من التحديات الكبرى هو تخليق نظام اقليمي تشاركي مقاوم، يحتوي كل دوله وقومياته، بحيث لا يغرف في الهويات، ويسعى إلى تكوين ظاهر الأمة بهويتها وقضيتها ورسالتها.

فاليوم التحدي الكبير، والذي يشكل القدس بأهدافه أحد ابرز دوافعه هو أن نعيد تشكيل الأمة القادرة والقوية والمنتجة والمحركة..

التطبيع من التمظهرات الناعمة إلى تحالف استراتيجي متين

من الجلي ان التطبيع الذي جرى الكيان الصهيوني وأكلة النفك في الخليج، لن يقتصر على الجانب السياسي والاعلامي من علاقات وزيارات، بل له امتداداته الواسعة، بل هو تكوين تحالف استراتيجي متين، يبدأ بالاقتصاد، ويمر بالثقافة والاعلام، والانتهاء عن الأمن والعسكر، في حين انه مع اندلاع أقرب حرب مقبلة مع الصهاينة فان الدول الرجعية العربية ستكون غلى صف العدو وتشارك معه في كل المستويات …

طبعا التوقعات تستبعد وقوع حرب قريبة مع اسرائيل، لأن اسرائيل تعد بشكل محكم ومتسارع لانضاج هذا الحلف الجديد واكمال عناصره، وحتى تتموضع استراتيجيا في موقع أفضل يسمح لها الاطلالة على الخليج كاملا، ويجعلها اليد العليا.

كما هي تراهن في الوقت نفسه على ضعف محور المقاومة وانتظار مفاعيل العقوبات الأمريكية، حتى تأخذ مـخذها، إلى جانب بعض العمليات الأمنية المدروسة، وصولا إلى بيئة استراتيجية أكثر خصوبة واتساق مع أهدافها٠

واسرائيل حتى لو لم تقع الحرب فهي تسعى إلى أن تأخذ موقع محطة النقل اللازمة للطاقة العالمية، وما يلازم ذلك من ازدياد أهميتها الدولية، وتعزيز دورها الوظيفي في منظومة الاستكبار بحيث تكون قطب اقتصادي يصل ريعه إلى عشرات المليارات سنوياً.

وستكون اسرائيل دولة الاحتلال التي يمتد نفوذها الأمني والعسكري بصورة واسعة، تمتد من شواطئ المتوسط شمالا، حتى تخوم بحر العرب جنوبا، مرورا بالاحمر وغيره من الامتداد والنفوذ الذي يصل بالنفوذ ألى الجزيرة العربية … وايغالا في أفريقيا.

مواجهة الإسرائيلي وأدواته الاقليمية

في المنطقة هذا يعني ان هذا التحالف الاستراتيجي المسمى بالتطببع مؤداه هو محاصرة دول وشعوب المنطقة، وهذا يعني ان مواجهة المشروع الاسرائيلي لا يكفي فيه رمي السهام على الاسرائيل فقط، بل تحتاج المواجهة الشاملة إلى أن تمتد إلى القنوات المنفذة لخططه وبرامجه من دول المنطقة بصورة مباشرة، لان هذه القنوات هي التي تموله وتنفذ خططه وتشكل المحافظ المالية له، وهذه الدول هي دول الخليج والتي على رأسها السعودية الداعمة له بوفرة وقوة وإمكانية وتسعى إلى الواجهة العسكرية والاستخبارية له .

فالمعركة لاسترداد القدس اتسعت جبهتها وباتت تحتاج إلى التحضير والجهوزية لمواجهة أدوات الكيان الصهيوني وأذرعه.

المواجهة مع الطاغوت من اجل استرداد الإرادة المسروقة وتجسيد الخلافة الإلهية

كما أن خطورة المعركة اليوم أنها لم تعد منحبسة العسكر والأمن، بل تحتاج عملية الاعداد إلى استراتيجية شاملة تستوعب في اطارها تطورات الأداة الثقافية والاعلامية والاستخباراتية التي باتت صناعّة للثقافات، ومولدة للرؤى؛ من أجل صناعة جيل فارغ المحتوى على الصعيد الفكر والرؤية والثقافية، جيل لا يعرف هويته وحضاارته واسلامه وعدوه وصديقه…

لذلك اليوم ليست المقدرات هي المسلوبة فقط، بل الطاغوت سلب الانسان، وإرادة الإنسان، وفكر الإنسان، فالهيمنة اليوم بدأت من روح الإنسان إلى مقدراته.

فيوم القدس يريد منا كما رسمه الإمام الخيميني نعيد رسم أولوياتنا، أن حدد عدونا، ونسعى إلى استرداد شخصياتنا، وتكوين مجتمعنا وفق منطق الحضارة الإسلامية، التي تتعامل مع الإنسان بوصفه خلفية الهي لله، مجسد لأ ومنفذ لإرادته القيومية في الأرض، محيي لقيمه ومبادئة، حتى تتحول الدنيا كلها عشق لله ولتجلياته، وإعمار للأرض.

مرآة الجزيرة http://mirat0035.mjhosts.com/43682/