أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » المعارض د. حمزة “الحسن”: كيف سيتعامل نظام بي سعود مع السخط الشعبي في حال وقوعه؟
المعارض د. حمزة “الحسن”: كيف سيتعامل نظام بي سعود مع السخط الشعبي في حال وقوعه؟
قيادي بارز في المعارضة لنظام بني سعود، وباحث مختص في الشؤون السياسية السعودية

المعارض د. حمزة “الحسن”: كيف سيتعامل نظام بي سعود مع السخط الشعبي في حال وقوعه؟

توجّه المعارض للنظام السعودي الدكتور حمزة الحسن، إلى المعارضين للنظام السعودي لحثّهم على معرفة أسباب رفضهم للنظام والبدائل التي يطرحونها بما في ذلك إسقاط النظام، أو إصلاحه كما تساءل أيضاً عن أسباب عدم رفض المواطنين المسعودين بحسب تعبيره للنظام السعودي،،،

 مرآة الجزيرة

في البداية، بيّن الناشط السياسي أنه كثيراً ما تردّدت تساؤلات في أوساط المواطنين خارج المسوّرة (السعودية)، حول أسباب اعتراض المواطنين على النظام السعودي، معتبراً أن السؤال الأجدر بطرحه كان “لماذا لا يعترض المواطنون المُسعودون على حكم آل سعود؟ ما الذي يجعلهم يقبلون به؟ ويتجاهلون تجاوزاته وخطاياه؟ مالذي يخشونه أو يرغبونه منه وفيه؟”

وقال الناشط السياسي “أنت أيها الشاب(ـة)، وأنتم أيها المعترضون على سلمان وابنه وحكمهما وعائلتهما: لماذا تريدون تغيير الحكم، أو إسقاطه، أو إصلاحه؟ ما هو الأمر الذي يدفعكم للإعتراض في الأساس؟ هذا السؤال تسأله المباحث نفسها أثناء التحقيق ولكن بصورة أخرى: هل تعمل؟ وحين تُجيب: نعم. إذن لماذا تعارض؟”.

وأضاف “يسألونك في المباحث: هل عندك بيت؟ تجيب: لا. يعدّلون السؤال: هل المنزل الذي تسكنه مستأجر؟ تجيب: لا، هو ملك أبي وأسكن مع اخوتي! إذن لم تعارض؟! يسألونك: ألا ترى ما يجري في البلدان الأخرى والنعمة التي أنت فيها؟ هل تريد أن يحدث في البلاد ما حدث في غيرها: سوريا وليبيا ومصر وغيرها؟”

إلى وقت قريب، وفق الحسن، “فإنه حين يتقدم المواطن بطلب اللجوء السياسي في دولة ما.. تسأله أجهزة الأمن باستغراب: لماذا أنتم تعارضون حكم آل سعود، في حين تعيشون حياةً مرفّهة؟ ومع أنهم من خلفية مختلفة، إلا أنهم يعتقدون أن (الإشباع المادي) يقتل مبررات الإعتراض في المطالب المعنوية والسياسية”.

وعلى هذا الأساس ـ و”الى وقت قريب ـ كانت طلبات اللجوء تُرفض، أو يتم تجميدها وتعطيلها، مع علمهم أن اللاجئين المُسعودين، ليسوا لاجئين من أجل هدف معيشي اقتصادي.

بعد مقتل المرحوم خاشقجي، وبالصورة البشعة التي رأيناها: خفتَت أسئلة مبررات الاعتراض على الحكم السعودي العفن والدموي”، يورد الناشط السياسي.

الحسن شدد على ضرورة معرفة أسباب الإعتراض على الحكم السعودي، وأيّ نظام حكم آخر لمعرفة مدى مشروعية النظام و”استعداد الجمهور للتغيير، وللتنبّؤ بمدى الإستقرار الأمني والسياسي في المستقبل بمدياته المتوسطة والبعيدة والقريبة.

معرفة جذور الإعتراض وأسبابه ضرورة’. “

حتى نظام الحكم السعودي نفسه، وجهاز مباحثه واستخباراته.. يفترض أن يجيب على الأسئلة المتعلقة بأسباب الإعتراض عليه، حتى يستطيع التفاعل معها سلبا أو إيجابا، وحتى يرسم سياساته التنموية وقراراته المالية والضريبية، وحركته السياسية وفق متطلباتها.

باختصار.. حتى يأمن على نفسه من الشعب”، بحسب الحسن.

ولفت الكاتب في هذا السياق، أن التساؤل عن سبب المعارضة لدى المواطنين يدخل “في قلب الموضوع السياسي لكل بلد.

وهو مرتبط بمستقبل أبنائه، وباستقراره، وبمصير الحكم فيه. السؤال: يدفعكَ الى قياس الرأي العام وفي أي اتجاه هو.

يقيس لك مدى شرعية الحكم، ويدفع صانع القرار الى اعادة ترتيب اولوياته وخياراته السياسية والاقتصادية”.

تساءل المعارض السياسي أيضاً “لماذا يعترض المسعودون؟ لماذا يستعجب الآخرون حين تقول لهم بأنك معارض (سعودي)؟” وتابع، “لأنهم يفترضون ابتداء أنك أيها المواطن تعيش في نعيم! في جنّة على الأرض! تحتك بئر نفط، وفوقك حكم رؤوف عطوف مخلص أمين، يطبق شرع الله، فأصبحت في أمن وأمان! أنت في نعيم لا تعرف قيمته ولا تشكر الله عليه”.

ومضى الحسن في تساؤلاته: “لماذا تعترض أيها المواطن المُسعود على حكم آل سعود؟!” مضيفاً “لا بد أنك (شيوعي) أو (رافضي) أو (عميل خائن لليهود والنصارى ـ مع اضافة المجوس الصفويين) أو أنك (خارجي). الخ؟

لا يوجد بنظر النظام ومباحثه ووعاظ سلاطينه.. مبرر لأن يعترض أحد على الحكم السعودي! لو ذكرت مليون سبب، فلا قيمة لها”. ‏

في السياق، أورد الحسن “قبل عقدين أو أكثر تساءلت مراراً: لماذا التحق بنا من الرجال والشباب معارضين من هذه المدينة او البلدة، في حين لم يلتحق بنا من (مركز القطيف) الا افراد يُعدّون على الأصابع؟ لماذا التحق بالمعارضة نساء وفتيات كثر من هذه المدينة، ورجالٌ أكثر من تلك المدينة؟ لماذا ولماذا ولماذا؟”

وتابع، “الأسئلة كثيرة.. لا أستطيع الإجابة عليها أو تتطلّب بحوثا اجتماعية معمقة، لا تفي بها تغريدات.

لكنها أسئلة مطروحة على المعارضين أنفسهم. ففي محاولة الإجابة، أو حتى التفكير فيها، فتحٌ لمغاليق الذهن، وفتحٌ لمعارف عن المجتمع المتنوّع ومحاولات فهمه، وبالتالي تحريكه باتجاه نيل حقوقه”.

“بشكل عام، فإن ما يدفع المواطنين للإعتراض، هي ذات الأسباب التي تدفع بالآخرين في بلدان أخرى، وفي تواريخ وأزمان، وحقب تاريخية مختلفة. متى توفرت الأسباب.. توفرت دوافع الإعتراض، وتحقق بالتالي على الأرض (مهما ظنّ الطغاة أنه تأخّر).

(لا خصوصية) لمجتمع او شعب او نظام حكم تحصّنه”، بحسب الناشط السياسي.

في “المهلكة المسعودة”، يمكن القول وفق الحسن أن “هناك أربعة أسباب للإعتراض: ١/ بعضهم يعترض على نظام الحكم، لسبب ديني.

يقول لك: هذا نظام يحكمنا باسم الاسلام، ونحن نريد حكم الإسلام، لكن ال سعود فاسدون في أنفسهم، مفسدون لغيرهم، سلوكهم السياسي والاخلاقي لا يمتّ الى الإسلام.

نقطة أول السطر.”

وأردف بالقول، “ثورة جهيمان كانت من هذا النوع. ومثله الاعتراض القاعدي والداعشي، واعتراض التنظيمات الإسلامية (تجديدية كانت، أم سلفية تقليدية، أم إخوانية). الدوافع الدينية لا يوثر فيها (الرفاه او نقيضه) الا قليلا.

أي أن الدافع الديني للمعارض قد يصبح أقوى من أي دافع اقتصادي او سياسي”.

بالتالي ـ يقول الحسن “وبغض النظر عن نوعية الإسلام الذي يريده هؤلاء ـ يمكنك أن تجد معارضين مكتفين مالياً، بل وأغنياء او أثرياء، ينضوون تحت راية المعارضة لأسباب دينية محضة.

مضيفاً يقولون: يحكمنا آل سعود باسم الإسلام؟ فأين هو حكم الإسلام، وعدالة الاسلام، وشريعة الاسلام؟ آل سعود لا يمثلون الاسلام”.

كما ذكر المعارض السياسي سبب آخر للإعتراض وهو “سوء الأوضاع المعيشية. يقول لك المواطن المعترض او المعارض: انا عاطل عن العمل، ليس لدي سكن، لا أستطيع الزواج. البلد كلها فساد ونهب. الأمراء وحاشيتهم يتلاعبون بأموال الناس. الضرائب كثيرة.

الغلاء فاحش والرواتب قليلة، وغير ذلك مما تسمعونه وتقرأونه”.

“الدوافع الإقتصادية للإعتراض كثيرة هذه الأيام، لكنها لم تكن كذلك فيما مضى من عقود. الوفرة المالية، في دولة ريعية، عطّلت الدوافع السياسية للإعتراض، وجعلت الناس يقبلون حتى فساد وظلم آل سعود، مادامت الأكثرية راضية ومكتفية معيشياً.

الحال تغيّر هذه الأيام، بل انقلب رأساً على عقب”.

أما الدوافع السياسية للإعتراض فقد كانت على الدوام موجودة. إذ يقول لك المعترضون: هذا نظام ملكي، وراثي، صناعة أجنبية، عميل للغرب، سلّم البلاد للكفار أو للأجانب، امتهن المواطنين، وضعهم في السجون.

هو نظام متخلّف سياسيا عن كل الأنظمة في العالم حتى المجاورة.

لذلك أعارضه وادعو الى اسقاطه. “

يقول لك المعترضون بأنهم يريدون استعادة كرامتهم وحريتهم السياسية: انتخابات، دستور، حرية تعبير، حرية تجمع ونقابات وأحزاب، وحرية صحافة، كما في الأنظمة السياسية الأخرى”، يضيف الحسن “ولأن النظام يقمع ويقتل من يقول بذلك، فأنا (المعترض) أقف ضده، وأطالب بإزالته الآن هناك خنق سياسي واقتصادي معا”.

نوّه الناشط السياسي إلى أن المعترضين “هؤلاء ـ خاصة الشباب الجدد ـ وجدوا الفارق شاسعاً في الحريات المدنية والسياسية والاجتماعية، بين النظام السعودي وما هو موجود في العالم. المقارنة قاتلة، حتى في الميدان الاقتصادي والترفيهي.

اكتشف الشباب من خلال التكنولوجيا انهم يعيشون في ظل حكم قمعي متخلف لا مثيل له”. من أسباب الاعتراض أيضاً مما له أهميّة كبيرة لمجموعات خاصة، “ما يتعلّق بـ (التمييز الطائفي والمناطقي والقبلي) في الحقوق والواجبات، ما يجعل مواطنين يشعرون بأن كرامتهم تُداس بالأرض، وأنهم مواطنون من الدرجة الثانية او العاشرة. هذا التمييز يأخذ بعداً أخطر كما في الشرقية لوجود النفط”.

“اليوم يزداد المعترضون والمعارضون، لأن الأسباب تعددت لتشمل كل المجالات: انغلاق سياسي قاس/ قمع أمني غير مسبوق/ حرمان أو انكسار اقتصادي/ انقلاب في السياسات الاجتماعية المتعارضة مع الدين والأعراف (الترفيه المبتذل نموذجاً).

هذا كله مؤشر لانفجار حقيقي”، وفق الكاتب.

وأضاف “قد لا يحدث انفجار شعبي سريع، لأن المواطنين غير منظمين” مشيراً الى أنه “لم يسبق لهم ان جرّبوا العمل الجمعي عبر مجتمع مدني معدوم”. وتابع “المعترضون كُثر. الوسائل وقلة التجربة تخذلهم ـ بنظري.

القمع يزيد من تقلّص امكانيات التحرك الجمعي. لذا، كل الطرق تؤدي الى: العنف الدموي، وليس العمل السياسي السلمي. وكتب الحسن أن “المبررات التي استعرضتها آنفاً، أنتجت بالفعل سخطاً عاماً، لا يستطيع أحدٌ أن ينكره، مهما حاول النظام إخراسه بالاعتقالات، أو تجميله عبر ذبابه الالكتروني (القبض على خونة!).

لدينا إذن مجتمعٌ ساخطٌ ينمو بسرعة كبيرة. مجتمع يتطلّع الى الأفضل، ولكنه يخشى الأسوأ على ذاته خصوصاً”.

اعتبر الكاتب أن “السخط” يكون دائماً الدافع وراء حركة الشعوب، فقد تراه ظهر على أشياء “قد تبدو تافهة أو صغيرة، كارتفاع اسعار الوقود الذي كاد أن يحدث بادئ الأمر انفلاتاً كبيراً جرى ضبطه. فلما نجح استمرأ ابن سلمان تكرار التجربة”.

وعلى سبيل المثل ذكر الناشط السياسي السخط الذي انفجر في لبنان إثر ضريبة الواتس آب. أو “كما حدث في تونس/ قفصة بسبب ارتفاع أسعار الخبز، أو فيما سماه السادات: ثورة الحرامية (١٨، و١٩ يناير ١٩٧٧)”، مضيفاً “قد يفجر مخزون السخط الشعبي: انقطاع في الكهرباء او الماء او فواتيرهما، او عدم توفر سلعة في السوق، وهكذا”.

لذا يجب أن نعلم كما يقول الحسن، أن من “دوافع ومحفزات الثورات والاحتجاجات هو (القلق على المستقبل)”، متسائلاً “ماذا سيحدث غداً؟ ماذا سيفعل ابن سلمان قبل أن يصل بنا الى ٢٠٣٠؟ هل سأبقى في وظيفتي؟ هل سأحصل على ذات الخدمات اذا ما تمّ تخصيصها: صحة، تعليم، بلديات، طرق؟ هل هناك أمل بالأحسن كما يقول الداشر؟”

ذلك أن “القلق قد يدفع الجمهور في أحيان كثيرة الى التحرّك قبل ان تقع الواقعة الكبرى. وتابع الحسن “يقولون لك: أنا لا أعلم ماذا سيكون مصير أبنائي؟ او أنا متأكد بأن أبنائي لن يكون لهم منزل يسكنونه، مادمت أنا لم أستطع ذلك وقت الوفرة المالية للدولة.

أنا متأكد بأن أبنائي سيبقون عاطلين عن العمل”.

وأضاف “نحن نشهد انكساراً اقتصادياً تتم تغطيته بمشاريع ورقية في معظمها، ويتم تجميلها باستعراضات ومجسمات وفيديوهات وأرقام خيالية. يطوف بنا الدب الداشر من مشروع الى آخر.

من وعد لآخر! فهذا المشروع سيوظف مليون شخص، وذاك مليونان.. وهذا يجلب كذا.. وكله ـ وليس بعضه ـ كذبٌ ودجل”.

أشار الناشط إلى أن “الإنكسار الإقتصادي وحده، وبدون قمع سياسي وأمني، فجّر ثورات: كالثورة الروسية، والبريطانية..الخ.

انكسارات الدول عسكرياً، أنتج انقلابات عسكرية (انقلاب حسني الزعيم ١٩٤٨/ عبدالناصر ١٩٥٢/ عبدالكريم قاسم ١٩٥٨، الخ..).

الهزيمة العسكرية قد تحدث ثورات مسلحة: روسيا حين هزمتها اليابان”.

أما في الوضع السعودي، تساءل المعارض السياسي “هل ينفجر مخزون السخط، إما بسبب هزيمة ال سعود في اليمن؟ ماذا سيحدث اذا انكسرت رؤية ابن سلمان الاقتصادية كما هو الواقع فعلاً؟ واذا ما استمر الداشر وأبوه في القمع الأمني والإعدامات والاعتقالات؟ واذا بقي الإنسداد السياسي وفي التعبير وغيره قائماً.

ماذا تنتج هذه (الخلطة)؟” وخلص إلى القول أن “طريقة تعاطي سلمان وابنه مع السخط في حال وقوعه (أمنياً وسياسيا) سيحدد مسار الحركة السياسية للمجتمع.. قد تستطيع الحكومة استيعابه بالتنازلات السريعة فينتهي.

وقد تزيده أواراً بالقمع، فتصبح المطالب راديكالية، لا تقبل بأنصاف حلول، بل بإزالة العائلة المالكة عن بكرة أبيها”.